تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(340)

المبحث السادس

تقديس القبور والأضرحة

مقدمة

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: بالام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاه له، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأثة لو اجتمعت عل أن ينفعوك بشي، لم ينفعوك إلا بشي قد كتبه الله لك ..... الحديث). و رواية أخرى قال: " با علام أو يا غليم، ألا أعلمك كلمات بنفعك الله بهن؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أماك، تعرف عليه في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسال الله، وإذا استعنت فاستعن بالله وقد جف القلم بما ه کائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشي لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه .... الحديث.2

و

لقد حرم الدين الإسلامي غاية الحرص في تنظيم صلة العبد بربه، وأولاها عناية عظيمة، وأمامها على أساس إخلاى توحيد الله عز وجل في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والبعد من جميع مظاهر الشرك به سبحانه وتعالى وأسبابه ودواعيه، فلاعبودية إلا الل وحده، عبودية تربط العيد بخالقه ورازقه دون وسيط أو شفيع

الإسلام يقوم على توحيد الله تعالى توحيدا خالصا من كل شوائب الشرك وألوانه، ولا يتحقق ذلك إلا بالگر بجميع الوسطاء والشفاء المنصورة بين العبد وربه، ليس ف الاسلام مكان للاصنام والأوثان التي يصرف لها شي من العبودية، فيرجى منها النقع، وحصول المأمولات، أو دفع الضر والمكروهات، وليس في الاسلام خلق بنتازون عن غيرهم في شي من الصفات والامتيازات الخلقية تواهلهم لمنزلة الوساطة أو لمقام الشفاعة والوسيلة بين الحق تبارك وتعالى وبين بغية خلقه في تقربهم إليه سبحانه وتعالى، أو فيوجههم إليه في طلب العون والنفع أو دفع الضره

وتأكيدا لهذا الأصل، وحماية لهذه الصلة المباشرة بين العبد وربه حذر الدين الاسلامي من الغلو بجميع صوره وأشكاله، وعاب على أهل الكتاب غلوهم في دينهم في آيات

(1) رواه الإمام الترمذي في سنته في كتاب صفة القيامة باب رقم 59 حديث رقم

197/ 30). والإمام أحمد في مسنده (293/ 1، 303).

(2) رواه الإمام أحمد في مسنده (207/ 1).

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٣٥٧