الشيرازي:“ هذا القسم أصعب ما يجيء في هذا الباب، قال: وعندي: أن مثل هذا لا يجوز تعليق الحكم عليه (1) ”.
وقد تكون غير ضرورية، مثاله: لو قيل: الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى إذن الإمام، كالظهر، فقوله:" مفروضة " حشو، إذ لو حذف لم يضر ولكن ذكر لتقريب الفرع من الأصل بتقوية الشبه بينهما، إذ الفرض بالفرض أشبه.
الرابع: عدم التأثير في الحكم.
وهو أن يذكر في الدليل وصفاً لا فائدة له في الحكم المعلل به. مثاله: كقولهم في المرتدين يتلفون الأموال: مشركون أتلفوا مالاً في دار الحرب، فلا ضمان عليهم كالحربي، فإن دار الحرب لا مدخل لها في الحكم، فلا فائدة لذكرها، فإن من أوجب الضمان أوجبه وإن لم يكن في دار الحرب، وكذا من نفاة مطلقا (2).
الخامس: عدم التأثير في الفرع.
وهو أن الوصف المذكور في الدليل لا يطرد في جميع صور النزاع، وإن كان مناسباً. مثاله: كقولهم: زوجت نفسها فلا يصح نكاحها، كما لو تزوجت من غير كفء. فقوله: " من غير كفء " لا أثر له، فإن النزاع في الكفء وغيره سواء. فلا اطراد له في صورة النزاع التي هي تزويجها نفسها مطلقا.
القادح السادس: عدم العكس (3)
وهو وجود الحكم بدون الوصف في موضع غير الموضع الذي ثبتت فيه العلية. مثاله: استدلال الحنفي على منع تقديم أذان الصبح على وقتها بكونها صلاة لا تقصر، فلا يجوز تقديم آذانها كصلاة المغرب، فالعلة لعدم التقديم هي كونها صلاة لا تقصر ون والحكم عدم تقديم الأذان. فيقال له: هذا الوصف لا ينعكس؛ لأن الحكم الذي هو منع تقديم الأذان على الوقت موجود في الظهر والعصر، مع أن كلا منهما صلاة يجوز فيها القصر، وكلا منهما غير المغرب. فالحكم قد وجد في غير المغرب مع تخلف الوصف عنه وهو عدم القصر.
اختلف الأصوليون في عدم التأثير وعدم العكس هل هما يقدحان في العلة أم لا، وهذا الاختلاف مبني على اختلافهم في تعليل الحكم الواحد بعلتين أو أكثر، فمن أجاز تعليل الحكم الواحد بعلتين قال: بأنهما لا يقدحان مطلقا سواء كانت العلة مستنبطة أو منصوصة، وذلك أنه لا يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء علة واحدة؛ لأنه يصح أن يعلل الحكم بعلة أخرى غير العلة المنتفية، فالحكم لا ينتفي إلا عند انتفاء العلل كلها.
ومن منع تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة قال: بأنهما يقدحان مطلقا، وذلك لأن وجود الحكم
(1) الإبهاج (3/ 113)، البحر المحيط (5/ 286).
(2) الأحكام للآمدي (4/ 90).
(3) أنظر "الإبهاج شرح المنهاج" (3/ 112)، تهديب شرح الأسنوي (3/ 134)، إرشاد الفحول (2/ 216)، البحر المحيط (5/ 283)، الإيضاح لقوانين الاصطلاح (214).