ويظهر التركيز غير المبرر على اليهود عندما يعرض في موضع آخر من كتابه الوضع السكاني في بغداد، فعدد سكان المدينة آنذاك هو 140 ألف، "ويبلغ عدد اليهود حوالي 55 ألف نسمة وهو ما يكاد يفوق أي جنس آخر ويليهم العرب الذين يبلغ عددهم 38500 نسمة"، هذه المبالغة دفعت مترجم "الدليل" (1) إلى التعليق بقوله أن أحداً من المؤرخين الثقات لم يقل بأن عدد اليهود في بغداد قد زاد يوماً على عدد العرب مطلقاً، وأنه يمكن الرجوع إلى أي إحصاء رسمي لسكان بغداد في أي تاريخ والتأكد من ذلك.
من بومباي إلى البصرة
عملية الاستيلاء على "مرقد ذي الكفل" الإسلامي، وعملياً تخريبه بنقل الألواح الحجرية منه، لا تختلف البتة عما حصل للكثير من المقامات الفلسطينية المرتبطة بشخصيات توراتية. فبالإضافة إلى السطو المادي على هذه المواقع الدينية الفلسطينية، حولت إلى مراكز دينية يهودية يمنع الفلسطينيون من زيارتها، ناهيك عن الاستخدام الشاذ المتمثل بممارسة طقوس يهودية في مبانٍ صممت أصلاً كمساجد. والأمثلة كثيرة، أهمها الاستيلاء على نصف الحرم الإبراهيمي في الخليل، والسطو على كامل مقام النبي داود في القدس أو مقام النبي صاموئيل في القرية التي تحمل اسمه شمال غرب القدس. وقصة تشويه تراث ذي الكفل تعود إلى
القرن التاسع عشر، وكان لوريمر نفسه قد أشار إلى عمليات ترميم مولها ثري يهودي بريطاني من بومباي (2) .
(1) القسم الجغرافي، الجزء الأول، ص 250.
(2) على الأغلب ألبرت عبد الله ساسون؛ أنظر هامش 763.