ولكن، بالرغم من ذلك، نجد "مرقد ذي الكفل" يدخل المراجع على أنه كنيس وضريح حزقيال. أحد الذين رسخوا هذا الادعاء هو جون غوردون لوريمر (1870-1914) (1) ، وهو من وضع في بداية القرن العشرين العمل الموسوعي "دليل الخليج"، وجمع فيه معلومات مفصلة حول الأوضاع الجغرافية للعراق والخليج تمهيداً لاستعمار المنطقة من قبل البريطانيين. لوريمر يشير إلى قرية الكفل بأنها "هامة"، وتكمن "أهمية" القرية في أن "ضريح حزقيال يقع في وسطها". والغريب أنه يكتب أن "ما يلفت النظر في هذه القرية هو مئذنتها الوحيدة التي يعتقد أنها كانت تؤلف جزءاً من مسجد لا وجود له الآن. وهي تعتبر أحد المعالم الممتازة لجميع الأراضي المحيطة بها، ويمكن رؤيتها في الطريق إلى كفل وكذلك بعد مغادرة مدينة النجف بأميال قليلة"، ويضلل لوريمر القارئ لأنه لا يوضح أن هذه المئذنة قائمة في المكان الذي هو "ضريح حزقيال"، ولا يذكر بتاتاً "مرقد ذي الكفل"، وهو اسم الموقع الفعلي. كما ويذكر أن جدران الحجرة "مزينة بقطع الزجاج العادي وقطع لامعة ملونة. وقد زينها تاجر يهودي من بومباي عندما قام بتجديد معالم الضريح منذ 65 عاماً" (2) . وما يلفت النظر تقسيم لوريمر للسكان في قرية الكفل، فعددهم 2000 نسمة "منهم 200 من اليهود والباقي من العرب".
(1) (John Gordon Lorimer, Gazetteer of the Persian Gulf, `oman, and Central Arabia. Calcutta: Supt. Govt.Print, 1908-1915). يتألف عمل لوريمر من قسمين، قسم جغرافي وتاريخي. وقد ترجم هذا العمل في قطر: "دليل الخليج. طبعة جديدة معدلة ومنقحة أعدها قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر؛ دون تاريخ". وتقع الترجمة العربية في ثلاثة عشر مجلداً.
(2) حسب الترجمة العربية، القسم الجغرافي، الجزء الثالث، ص ص 1284-1285.