ويفيد الأستاذ كاسوتو أن الضريح كان محاطاً بألواح حجرية عليها النص الكامل لسفر حزقيال، غير أن هذه الألواح "جرى تهريبها إلى إسرائيل خوفاً من تعرضها للتخريب". ويبدو أن "الخبير في الكنس اليهودية" لا يعرف بأن "ذي الكفل" قد ذكر في القرآن الكريم، وهو ما يعني أن هناك ارتباطاً عضوياً بين قرية "الكفل" والمرقد. وقد تكون كلمة "كفل" تعود إلى أصول قديمة وقرنت في فترة ما بذي الكفل. وإن صح هذا الافتراض، فإن خلفية هذا الربط لا يمكن أن تكون إلا إسلامية، وليست "يهودية". ولا يمكن ربط ذي الكفل بأي شخصية توراتية، سواء من خلال الاسم أو السياق القرآني، كما أشار جوزف هوروفيتس، المتخصص في الدراسات اليهودية (1) . أخيراً فإن أي نقاش حول وجود مقامات يهودية مرتبط بتفسيرات ذات طابع أيديولوجي سياسي لمصادر قديمة، كالتوراة وغيرها. وهذا الأمر لا ينطبق على العراق فحسب بل على المنطقة كلها. فالدلالات التي تحملها هذه الشواهد ينبغي أن ينظر إليها ضمن فترة نشوئها وفي إطار استمراريتها عبر العصور. إذ أن النسق المعماري (2) لهذه المواقع، الاسلامي أساساً، يؤكد عدم ارتباطها بأي تراث يهودي مزعوم.
المئذنة الوحيدة في القرية
(1) (Joseph Horowitz)، (Hebrew Union College Annual)، 9 (1925)، ص ص 177-178.
(2) بداية القرن الرابع عشر. أنظر عطا الحديثي وهناء عبد الخالق، القباب المخروطية في العراق. بغداد: مديرية الآثار العامة، 1974، ص ص 81-83.