في بغداد، أصبحت موظفة أمريكية لم يذكر أسمها "مسؤولة" عن "المحفوظات"، وهي من أقترح على جيف كاي من الوكالة اليهودية لدى وجوده في بغداد في حزيران نقل هذه المواد إلى إسرائيل. وقد تمكن كاي وراتشيل زيلون من "جمعية معونة المهاجرين العبريين" من معاينة المحفوظات (1) . في البداية كان الانطباع أن المادة الخاصة باليهود العراقيين لم تكن ذات أهمية كبيرة، فالغرض الأصلي من الحملة على مقر المخابرات كان العثور على أقدم نسخة من التلمود في العالم، ولكن بعد فحص أولي للمادة، يفترض أن أمريكيين قاموا بها، تبين أنها تغطي فترة تمتد من القرن السادس عشر حتى اليوم: "لفافات توراة، التشريع اليهودي، وكتب أطفال، كلها مطبوعة بالعبرية". ومن القطع النادرة، مجلد من "الكتاب المقدس الرابيني الثالث" نشر في البندقية عام 1568 ونسخة من "بركة إبراهيم"، وهو تعليق على التوراة، يحمل تاريخ 1696 وطبع أيضاً في البندقية. وهناك أيضاً وثائق بالعربية تتعلق باليهود العراقيين، وتقارير حول الجماعة اليهودية في العراق. وينعكس الاهتمام الشديد للمسؤولين الأمريكيين بهذه المسألة في حضور مرممين إلى بغداد في شهر حزيران لمعاينة المواد التي تضررت بفعل المياه الآسنة في قبو مقر المخابرات، أي عملياً بسبب القصف الذي تعرض له هذا المقر أثناء الحرب في آذار. وفي حين لم يُسمع عن أي جهود بذلتها أطراف رسمية أمريكية لترميم المحفوظات الوطنية العراقية، فقد عين جون كونستانس (2) ، وهو مسؤول من "المحفوظات الوطنية" الأمريكية، لمتابعة ترميم المواد اليهودية. وضعت هذه المواد في 27 صندوقاً معدنياً، وجرى خفض حرارتها إلى درجة التجمد لمنع انتشار الفطريات التي قد تؤدي إلى تعفنها.
(1) (Jewish Telegraphic Agency)، 24/6/2003. أنظر أعلاه ص ص ..
(2) (John Constance).