كان نهب التراث الحضاري العراقي أحد نتائج العدوان الأمريكي على العراق، ولم ينج التراث اليهودي العراقي، الذي كان محط اهتمام أطراف يهودية وإسرائيلية. "المؤتمر الوطني العراقي"، الذي أقام علاقات مع المنظمات اليهودية الأمريكية، وخاصة جينسا، ساهم في عملية العثور على محفوظات يهودية عراقية كانت موجودة في مقر المخابرات العراقية. وقد نفذ العملية "فريق ميت-ألفا" الأمريكي وهي مجموعة خاصة شكلت للبحث عن "أسلحة الدمار الشامل" العراقية. ومنذ البداية تسربت أنباء عن نقل هذه المحفوظات إلى إسرائيل، وفيما بعد ذكر أنها ستنقل إلى الولايات المتحدة ووضعت خطط لعرضها هناك. وقد أرسل خبراء ترميم إلى بغداد لحفظ المواد اليهودية والتحضير لعملية النقل، التي نفذت بعناية زائدة. وقد أخرجت المحفوظات من العراق بناء على "رخصة استيراد" أمريكية، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية الخاصة بالممتلكات الثقافية، ويشكل تجاوزا واضحا للقوانين العراقية. إن المواد التراثية اليهودية تخرج اليوم من العراق "بشكل رسمي"، بعد أن كان يتم تهريبها في الماضي بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية. إلى جانب ذلك، أخرجت من مرقد ذي الكفل ألواح حجرية عليها نقش عبري، يفترض أنها كانت قائمة حول الضريح، ولا يحدد تاريخ هذه الألواح ولا كيف دخلت المرقد أصلاً، وليس هناك توضيح لعلاقة المرقد بحزقيال، الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس ق. م. لكن "فريق ميت-ألفا" يعيد "افتتاح" المرقد بضجة إعلامية شارك فيها مراسل صحيفة معاريف الإسرائيلية. إن التركيز على هذا الضريح ومقامات أخرى في العراق، والادعاء بأنها يهودية، يكشف عن جانب من النشاط الاستعماري لا يختلف عما جرى في فلسطين على مستوى واسع منذ منتصف القرن التاسع عشر، لتغيير المشهد الحضاري الفلسطيني وما زال مستمراً حتى أيامنا هذه.
"لا يمكن ترك التلمود"