ما يلفت النظر في اتهام الموساد بتدبير تفجيرات بغداد هو أن اليهود العراقيين كانوا يعتقدون به ويكررونه باستمرار. وهو ما دفع الكاتب الإسرائيلي توم سيغيف إلى التساؤل كيف ظهرت أصلاً "إشاعة" من هذا النوع، و"إنه من الواضح أنه يمكن التفكير بهذه الإمكانية". ويذكر سيغيف، الذي اطلع على ملفات الموساد، أنه في الرابع عشر من كانون الثاني 1951 حوالي الساعة السابعة مساء ألقيت قنبلة في باحة كنيس "مسعودة شيمتوف" (1) في بغداد، التي تجمع فيها مئات اليهود قبل الذهاب إلى المطار، وقتل أربعة يهود وجرح عشرون. ولم يكن هذا الاعتداء الأول من نوعه، ولكنه الأسوأ، حسب سيغيف، لأنه "جاء ليدعم جزئياً الإشاعة التي كانت تتردد بين أوساط اليهود من أن التفجيرات قام بها عملاء إسرائيليون". وفي عام 1981 رفع بن-بورات دعوى ضد الصحفي باراه نادل (2) ، الذي أشار إلى الإشاعة وإلى تورط بن-بورات في الموضوع. وبعد مداولات طويلة سويت القضية بدون إدانة بعد أن أعتذر الصحفي المذكور معلناً أنه "تأثر بالتقارير الخبيثة للحكومة العراقية". وكان قرار المحكمة متوافقاً مع الموقف الرسمي للحكومة: "العملاء الإسرائيليون كانوا يعملون هناك، سواء تم ارسالهم من إسرائيل أو كانوا ناشطين محليين في العراق". وكذلك يذكر القرار أن الهجرة اليهودية من العراق جاءت نتيجة "تطلعات يهود العراق نحو الأرض المقدسة، وبسبب الاضطهاد غير المحتمل من قبل السلطات العراقية التي قامت بمطاردة اليهود وسجنهم وشنقهم". ويذكر سيغيف أن موضوع التفجيرات بقى "لغزاً" لم يعرف من قام به ولماذا. وعندما فتحت وثائق الموساد أمام الباحثين، كان من ضمنها مراسلات بين العملاء في بغداد ورؤسائهم في تل أبيب تتعلق بالتفجير المذكور، ولكن البرقيات المتبادلة بين الطرفين "يبدو أنها تؤكد أن أحداً منهما لم يكن يعرف من يقف وراء الهجوم".
(1) (Mas’oudah Shemtov).
(2) (Barah Nadel).