المخابرات الصهيونية
يشير غيلادي في كتابه إلى أن اضطرابات عام 1941، التي أدت إلى مقتل اليهود، افتعلها البريطانيون بالتعاون مع القيادة العراقية الموالية لهم. ويلاحظ أن هذه الأحداث قد حصلت في الأول من حزيران واستمرت في اليوم التالي، أي بعد يومين من سقوط بغداد وهروب رشيد عالي الكيلاني إلى إيران. ويرى أن دور البريطانيين لم يقتصر على اختلاق مبرر لدخولهم بغداد و"إعادة الهدوء والنظام"، بل قدم أيضاً مبرراً لتنظيم حركات صهيونية سرية في العراق، بداية في بغداد، على أن تمتد فيما بعد وتشمل المدن الأخرى. ويروي أن تفجيرات عامي 1950 و1951 في بغداد قام بها عملاء المخابرات الصهيونية لدفع اليهود إلى مغادرة العراق، ويشير بشكل خاص إلى دور بن-بورات في هذه التفجيرات. ويذكر أنه كان قد قابل في نيويورك عام 1988 فيلبور كراين إيفيلاند (1) ، الذي كان يشغل منصباً كبيراً في "وكالة الاستخبارات المركزية" الأمريكية، وأنه أوضح له أن الشرطة العراقية زودت السفارة الأمريكية آنذاك بدلائل تؤكد أن التفجيرات في الكنس ومكتبة "مركز الخدمات الإعلامية الأمريكية" في بغداد، بالإضافة إلى المظاهرات والمنشورات المعادية لليهود والأمريكيين، قامت بها منظمة صهيونية سرية. ويعرض غيلادي في كتابه معلومات حول علاقة الصهيونيين بالتفجيرات لا يقدمها إيفيلاند. كما يشير إلى دور العملاء الصهيونيين، ومن بينهم بن-بورات، في دفع الحكومة العراقية نحو صياغة قانون جديد يسمح برفع الجنسية عن العراقيين اليهود إذا غادروا العراق لأكثر من ثلاثة أشهر، وقد شرع هذا القانون آذار عام 1950، ليبدأ بعدها مسلسل التفجيرات.
ما قالته ملفات الموساد
(1) (Wilbur Crane Eveland). أنظر كتابه (Ropes of Sand: America’s Failure in the Middle East. London/New York: W. W. Norton, 1980 ).