ومع الضغط الإسرائيلي يجد الفلسطيني نفسه مضطراً إلى التوقيع، ومن لم يوقع "اخذ بالقوة ووضع في شاحنات ألقت به في غزة"، وعلى هذا النحو طرد حوالي أربعة آلاف فلسطيني من المجدل. ويقول غيلادي حول طرد الفلسطينيين: "في حرب عام 1948 كانت القوات اليهودية تفرغ القرى العربية، بالتهديد في كثير من الأحيان، وأحياناً، ببساطة، بقتل نصف دزينة من السكان ليكونوا عبرة للبقية. وللتأكد من أن السكان لن يعودوا إلى قراهم كان الإسرائيليون يسممون الآبار ببكتيريا التيفوئيد والديزنطاريا". ويدعم قوله هذا بما ذكره أوري مايلشتين (1) ، المؤرخ الرسمي للجيش الإسرائيلي.
"أنا عراقي"
لم يتمكن غيلادي من التأقلم مع الحياة في فلسطين بسبب التمييز العنصري الذي كان يتعرض له كيهودي شرقي، وبدأ يدرك أن "أن السبب الرئيسي لاهتمام الصهاينة باليهود من الدول الإسلامية كان للحصول على عمالة رخيصة، وبشكل خاص في الأراضي التي طرد منها الفلسطينيون بالآلاف". وأخذ يشارك في نشاطات سياسية مناهضة للسياسات العنصرية في إسرائيل، فشارك في حركة "الفهود السود"، المناهضة للصهيونية والعنصرية. وفي عام 1982، بعد اجتياح لبنان، هاجر إلى الولايات المتحدة وتخلى عن الجنسية الإسرائيلية. وفي أمريكا أكمل العمل على كتابه "فضائح بن-غوريون: كيف قضت الهاغاناه والموساد على اليهود" (2) . وكشف غيلادي في الكتاب عن الدور البريطاني والصهيوني في العراق، ابتداء من الأربعينات، لدفع اليهود إلى مغادرة البلاد، وعرض فيه تجربته الشخصية في إسرائيل وآراؤه بالصهيونية وأهدافها في استعمار فلسطين. غيلادي يعيش في مدينة نيويورك، وعن نفسه يقول: "أنا عراقي، ولدت في العراق، ثقافتي ما زالت عربية، ديانتي يهودية، مواطنتي أمريكية".
(1) (Uri Mileshtin).
(2) Naeim Giladi, Ben Gurion's Scandals: How the Haganah & Mossad eliminated Jews. Flushing, N. Y.: Glilit Publishing Co., 1992.