وعلى مدى السنين كنا نتلقى معلومات متفرقة حول أوضاعهم من خلال أقنية مختلفة، لا يمكن لنا الكشف عنها لأسباب واضحة" (1) .
المجدل
الصورة، التي يعكسها مورديخاي بن-بورات والأدبيات الصهيونية حول خروج يهود العراق من بلدهم لا تنسجم مع الدور الذي لعبته المخابرات الصهيونية، التي لجأت إلى وسائل إرهابية لدفع اليهود إلى ترك البلدان العربية. وقد كشف كتاب عديدون عن هذا الدور (2) ، من بينهم نعيم غيلادي، وهو يهودي عراقي لم يعاصر أحداث خروج اليهود من العراق فحسب، بل ساهم هو نفسه في البداية في مخططات الصهيونية وممارساتها لتحقيق هذا الهدف (3) . ولد نعيم غيلادي في الحلة عام 1929، وكان اسم عائلته خلاصي في إشارة إلى مهنة العائلة في صياغة الذهب. انخرط غيلادي في حركة صهيونية سرية وهو في الثامنة عشرة من عمره، أي عام 1947، وسرعان ما ألقي القبض عليه وسجن في معتقل أبو غريب، ولكنه تمكن من الهرب عام 1949 إلى إيران ووصل إلى إسرائيل في أيار 1950. وبعد تجربة سلبية في أحد الكيبوتسات في الشمال عمل غيلادي في مكتب "الحاكم العسكري" في المجدل، وأثناء ذلك اكتشف كيف طرد الفلسطينيون من وطنهم. فقد كان عليه أن يوزع على سكان القرية الفلسطينية استمارات، مكتوبة بالعبرية والعربية، موجهة إلى مفتشي الأمم المتحدة يطلب فيها موقعها أن ينقل "بكامل إرادته" إلى قطاع غزة.
(1) (Yediot Ahronot)، 29/3/2003. أعادت نشره "كيرين هايسود" (Keren Hayesod - Solidarity Update)، رقم 223، 3/4/2003.
(2) القائمة طويلة، نذكر منها: دافيد هيرست (David Hirst)؛ ماريون وولفسون (Marion Wolfson)، أوري أفنيري (Uri Avnery).
(3) المعلومات حول نعيم غلادي من مقال له نشر في (The Link)، مجلد 31/2، نيسان – أيار 1998.