تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعود مقال النيوزويك ليصف "الواقع القاسي لعراق اليوم"، وخاصة بالنسبة لمن بقي في البلد من اليهود. ويُستغل عماد ليفي لدعم وجهة نظر النيوزويك، التي لم تجد في "العراق المحرر" ما يحقق أحلام "مناصري" الحرب. الكنيس اليهودي في بغداد أغلق مع بداية الاحتلال، ولكن من الواضح أن الإغلاق كان بسبب الأوضاع الأمنية السيئة، وهذا ما قصده المسن يعقوب يوسف عندما قال: "نؤدي صلواتنا اليوم في البيت. هذه أوقات عصيبة، ولكن ماذا بوسعنا أن نفعل؟" (1) . يقول ليفي بأنه لا يستطيع أن يدع أحدا يدخل الكنيس في حارة البطاوين: "لا نستطيع أن نسمح لأحد بالاقتراب من الكنيس، لأن الجيران سيشاهدون أشخاصاً، فيقولون: هؤلاء صهاينة’، ويصبح من السهل إلقاء قنبلة من فوق الجدار". وشهادة ليفي هذه تتعارض نوعاً ما مع وصف شميدينغر والقشطيني لـ "الجيران المسلمين"، الذين قاموا حسب ادعاء الاثنين بحماية المواقع اليهودية في بغداد. وليفي مدرك للحقيقة بشكل مخالف لمجلة النيوزويك عندما يضيف: "الناس هنا يلومون اليهود على كل شيء". ولكن المقال لا يوضح ما يقصده ليفي فعلاً، لينتقل مباشرة إلى "عرض مختصر" للتاريخ الحديث ليهود العراق، أحد معالمه هي: "بعد الانتصار الباهر لإسرائيل في حرب 1967، ثم صعود الحكم المميت لصدام والاعدامات العلنية لصهاينة مفترضين، تقلص عدد الجالية اليهودية إلى المئات، ثم العشرات، واليوم بضعة أفراد معظمهم في السبعينات والثمانينات من عمرهم. ولا توجد امرأة واحدة ليتزوجها ليفي". عماد هو ابن عزرا ليفي، أحد اليهود الستة الذين قامت الوكالة اليهودية بنقلهم إلى إسرائيل. ويتبنى ليفي عملياً موقفاً وطنياً من العراق عندما يقول: "الناس هنا غاضبون جداً"، في إشارة إلى وعي العراقيين لدى المقارنة بين الاحتلال الأمريكي واحتلال إسرائيل لـ "أراضٍ فلسطينية"، وأن هذا الموضوع مؤلم بشكل خاص.

(1) (World War 3 Report)، 12/5/2003.

الاختراق الصهيوني للعراق · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختراق الصهيوني للعراقص ٢٦٦