جاء في البيان الصحفي لـ "بيت حضارات العالم" (1) (برلين)، الذي أعلن فيه عن عرض فيلم "انسى بغداد" لليهودي العراقي سمير نقاش: "كان العراق مسرحاً لحضارة يهودية مزدهرة، فقط بعد الحرب العالمية الأولى أضطهد السكان اليهود، بعد أن اشتد الصراع بين الأيديولوجية الصهيونية والقومية العربية في الشرق الأوسط". إن مجرد الإشارة إلى "الصراع بين القومية العربية والصهيونية" كان كافياً لإثارة غضب الكاتب الألماني توماس فون أوستن ساكن (2) ، فقام بشن حملة على المركز الثقافي العالمي، متهماً إياه بتفادي ذكر "عداء السامية"، ففي "قلب أيديولوجية القومية العربية يكمن عداء مبيد للسامية، موجه أيضاً ضد الآشوريين، الأكراد، والفرس". والصهيونية جاءت "كرد فعل على الحركات الفاشية المعادية للسامية، التي من أبرزها بامتياز القومية العربية منذ منتصف عشرينات [القرن العشرين] على أقل تقدير". ونسي كاتب المقال أن هذا التاريخ مرتبط بوعد بلفور والانتداب البريطاني، الذي سلب الفلسطينيين وطنهم ومنحه لغرباء من خارج البلاد. ونستطيع أن نفهم لما استمر الحقد على العراق حتى الغزو الأمريكي البريطاني المدمر للعراق فهو: "إلى جانب فلسطين يمثل مركز الحركة القومية العربية". وعندما يقول فون أوستن ساكن بأن اليهود الذين "طردوا" من البلدان العربية هم بالملايين، فإنه يتجاوز حدود المبالغة، التي لا تسمح حتى المنظمات اليهودية العالمية لنفسها بتخطيها. ويتابع بأن عداء السامية ما زال متأصلاً في العالم العربي "ليطال في السنوات الأخيرة أولئك اليهود، الذين تمكنوا من الهرب من العراق إلى إسرائيل"، في إشارة إلى الانتفاضة الفلسطينية.
(1) (Haus der Kulturen der Welt).
(2) (Thomas von Osten Sacken)؛ نشر المقال في (Die jüdische)، 25/6/2003.