تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يلفت النظر أيضاً في مقال شميدينغر هو إشارته إلى أن الكنيس اليهودي في بغداد لم يتعرض للنهب. ويعزي الكاتب هذا الأمر إلى "الجيران المسلمين الذين حموا الكنيس من المحاولات المتكررة لنهبه". وهو لا يشير إلى مصدر معلوماته حول الكنيس البغدادي، غير أن ما يذكره لا يتفق مع صورة الوضع في الأيام الأولى للغزو، عندما تعرضت جميع المؤسسات بما في ذلك المستشفيات للنهب، باستثناء وزارتي النفط والداخلية. ولا ندري لماذا يقوم "الجيران المسلمون" بحماية الكنيس اليهودي بالذات، أو مركز "عزرا مناحيم دانييل" في شارع الرشيد (1) ، ولا يفعلون شيئا لحماية المتحف العراقي أو مبنى المكتبة الوطنية؟ هل كان الكنيس اليهودي بهذه الأهمية بالنسبة لـ "الجيران المسلمين" حتى يقوموا بحمايته دون غيره من المراكز؟ لكن شميدينغر ليس الوحيد الذي يرى بأن الكنيس اليهودي قد قام بحمايته "الجيران المسلمون". فخالد القشطيني لا يذكر الكنيس، إلا أنه يشير إلى "تلك المجموعة من الشباب الذين لاحظوا الخطر الجاثم أمام بيوت هذه العوائل اليهودية القليلة في تلك الزوبعة من النهب وانهيار الأمن والنظام، بعد تحرير بغداد، فخفوا وأسرعوا بكل ما تيسر لهم من سلاح أو هراوات أو عصي، وأحاطوا ببيوت هذه العوائل اليهودية ليذودوا عنها ويبعدوا الشر منها، ويضعوا الأمن والطمأنينة في قلوب نسائها وأطفالها وشيوخها. هؤلاء نفر من المسلمين شعروا بما يمليه عليهم دينهم وإنسانيتهم فغامروا بسلامتهم وأرواحهم ليدافعوا عن إخوانهم اليهود في أيام حرج وخطر" (2) .

القومية العربية

(1) (Sydney Morning Herald)، 14/4/2003.

(2) عن "الشرق الأوسط"، الصادرة في لندن، أعادت نشره مجلة البريطاني اليهودي نعيم دنغور (The Scribe)، عدد 76، ربيع 2003.

الاختراق الصهيوني للعراق · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختراق الصهيوني للعراقص ٢٦١