بالرغم من أن "النازية" أو "الفاشية" هي نتاج محدد لرأسماليات أوروبية، فإن هذا لم يمنع الصهيونية من إسقاطها على حركات تحرر قومية عربية كحركة رشيد عالي الكيلاني في العراق، فالبوق الدعائي الإسرائيلي "أروتس شيفا" يصف ما تعرض له اليهود في بغداد عام 1941 قائلاً: "إن أوضاع الجماعة اليهودية بدأت تتدهور بشدة عندما قامت غوغاء عربية/نازية مجرمة بقتل 179 يهودياً وبتدمير الكثير من الممتلكات اليهودية" (1) . أما الصهيوني شميدينغر فيريد أن يحشر الحاج أمين الحسيني في الموضوع بأي شكل، فيكتب أن الضغط ازداد على يهود العراق في الثلاثينات والأربعينات عندما "تحالفت القومية العربية مع النازية المعادية للسامية، وعندما ذهب مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، أحد أبرز عملاء النازية بين القوميين العرب، إلى المنفى في بغداد لحقت به مجموعة من المدرسين والمثقفين من فلسطين وسوريا". وأصبح الوضع "لا يحتمل" بالنسبة لليهود في العراق، عندما قام "رشيد عالي"، هكذا يسميه المؤلف، بانقلاب "موالٍ لألمانيا". وفي هذه الأجواء قام "صلاح بيطار" وميشيل عفلق بتأسيس "منظمة داعمة للعراق وحشدا المتطوعين من أجل دعم الحكم العراقي". يتبنى شميدينغر الرواية البريطانية لتفسير موجة "عداء السامية" التي انفجرت عام 1941، وسببها "الدعاية النازية للسفارة الألمانية في بغداد وتحريض الحاج أمين الحسيني وأتباعه". واليوم، تتوقف عودة "اليهوديات واليهود المنفيين" إلى العراق على "التطورات السياسية في الشهور القادمة". ولكن "آمال المجموعة اليهودية في بغداد ستتجدد إذا سيطرت في العراق قوى، كالأحزاب الكردية أو المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي، تعمل على المصالحة السريعة مع إسرائيل ونشر الديموقراطية في البلاد".
من حمى الكنيس؟
(1) (Arutz Sheva)، 27/7/2003.