نشر في صحيفة "دي يوديشه" (1) ، أي اليهودية، مقال للصهيوني توماس شميدينغر تحت عنوان "إنقاذ خلال ‘عملية علي بابا’". والكاتب الذي يريد أن يوحي للقارئ بأنه متخصص في موضوع "القومية العربية"، يقدم عرضاً لتاريخ اليهود العراقيين بسبب "بقاء الكنيس في بغداد مغلقاً أثناء عيد الفصح بعد تحرير المدينة من حكم صدام حسين". وهو يعيد تاريخ اليهود العراقيين إلى ما قبل 2500 سنة كـ "أحد أقدم مجموعات الفسيفساء الاثني والديني بين الفرات ودجلة". ويقول "شكل وادي الرافدين مركزاً ثقافياً وفكرياً هاماً لليهودية" بعد أن دمر الرومان "الدولة اليهودية"، علماً بأنه لم تكن هناك "دولة يهودية" أثناء حكم الرومان لفلسطين. وأن الوضع ساء بالنسبة لليهود في العراق بسبب "عداء السامية المسيحي القديم"، الذي اتصفت به "الإمبراطورية الرومانية الشرقية". ويسعد المرء عندما يقرأ أن المجموعات اليهودية ازدهرت من جديد في "العصور الوسطى الإسلامية، في بغداد، البصرة، الموصل والعديد من مدن عراق اليوم". أما أثناء الحكم العثماني، فإن "يهوديات ويهود العراق"، على حد تعبير المؤلف الواعي للمساواة بين المرأة والرجل، تمكنوا من الاستفادة من "إصلاحات أواخر القرن التاسع عشر"، دون تحديد طبيعة هذه الإصلاحات، ليصبحوا "عنصراً حضارياً، سياسياً، واقتصادياً هاماً في الحياة المدينية". واستمر هذا "الصعود" في فترة الحماية البريطانية. ولكن وضع يهود العراق ساء فجأة مع ازدياد قوة "القومية العربية"، التي رأت في "اليهوديات واليهود العراقيين حلفاء محتملين للصهيونية، هذا بالرغم من أنه لم يكن للصهيونية أي دور يذكر في التأثير على سكان العراق من اليهود". وبهذا يتجاهل الكاتب الموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي لم ينكر النشاط الواسع لأجهزة المخابرات الصهيونية منذ بداية الأربعينات لدفع يهود العراق إلى مغادرة البلاد.
"عميل النازية"
(1) (Die Jüdische)، 14/5/2003.