استمرت الحملة أثناء الحرب، ففي نهاية آذار نشرت يديعوت أحرونوت (1) مقالاً تحت عنوان "إسرائيل أفضل من العراق (بابل)!" يعرض فيه كاتبه قلق "إسرائيليين" تركا العراق قبل ثمانية عشرة شهراً، يشير إليهما بالأحرف ("د" و"ب")، حول ما يمكن أن يسببه القصف لأقاربهم في بغداد. يقول "د" أنه عندما قرر "الهجرة" إلى إسرائيل، اتصل بأخته التي تقيم في إسرائيل مستفسراً: "قولي لي الحقيقة، سمعت أن الوضع الأمني ليس جيداً"، ويضيف: "أخبرتني عن المشاكل مع الفلسطينيين، غير أن هذا لم يخفني. لقد قررت أن إسرائيل أفضل من العراق". وحول الوضع السيئ في العراق لم يذكر "د" إلا "حب قصي وعدي للنساء"، مثلاً، عدي: "كان دائماً محاطاً بحراس شخصيين والكثير من النساء. كنا نهرب عندما نراه، فزوجتي جميلة وكنت أخاف أن يأخذها مني". ويذكر "د" قصة مشابهة حول قصي. هذه القصص تعطي فكرة ليس عن قصي وعدي، اللذين دخلا في نظر الكثيرين سجل الشهداء العرب، وإنما عن راويها بهواجسه الجنسية، وكذلك توضح مستوى يديعوت أحرونوت، التي قبلت نشر "مقال" من هذا النوع لأغراض سياسية. ولكن ما يلفت النظر أن "ب" كان يتصل بأفراد العائلة في بغداد يوماً بعد الآخر موضحاًً: "كنا نتكلم بالشيفرة بدون ذكر كلمة "إسرائيل"، أمس أخبروني أن الصواريخ سقطت بالقرب من بيتهم. ولحسن الحظ لم يصبهم أي سوء".
"لم يكن للصهيونية دور"
(1) (Yediot Ahronot)، 29/3/2003. أعادت نشره "كيرين هايسود" (Keren Hayesod - Solidarity Update)، رقم 223، 3/4/2003.