لدى وصول اليهود العراقيين الستة إلى إسرائيل في شهر تموز 2003 قال غيورا روم (1) ، المدير العام للوكالة اليهودية: "نحن نحمل احتراماً كبيراً لهؤلاء الذين حملوا العبء اليهودي وحافظوا على يهوديتهم كل هذه السنين. نريد لهم أن يقضوا بقية أيامهم بكرامة" (2) . استغلال اليهود العراقيين كان قد بدأ مع تصاعد التحضيرات للعدوان على العراق. ففي منتصف تشرين الأول عام 2002 نشرت التايمز (3) مقالاً ذكرت فيه أن عدد اليهود في العراق يبلغ 38 يهودياً يقيمون في بغداد بالإضافة لامرأة واحدة في البصرة. وتبدو صورة هؤلاء حسب المقال بائسة للغاية، فهم غير قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية، ومعظمهم مسنون، وآخر زواج عقد عام 1980 وحالياً لا يوجد أطفال يمارسون البار ميتسفاه (4) ، وهي عبارة لا يفهم سبب إقحامها هنا، غير استدرار الشفقة من جهة، وترسيخ هوية دينية لليهود أو افتعال تميز ليس موجوداً في الواقع بالضرورة. ويذكر المقال أن "لا أحد قادر على إدارة الطقوس الدينية، واثنان فقط يعرفان العبرية، والباقون بالكاد يفهمون الصلوات". ولا ندري ما هي أهمية معرفة هؤلاء اليهود العراقيين للعبرية، التي تبدو كأهمية معرفة الباكستانيين أو الإندونيسيين للعربية. ويستمر تضليل مقال صحيفة التايمز عندما يذكر أن يهود العراق كانوا في "وادي الرافدين أكثر الجماعات اليهودية ثراءً واحتراماً"، وأقدمها، فـ "أفرادها انحدروا من اليهود الذين نفاهم نبوخذ نصر ... ومن بينهم النبي حزقيال، الذي جلس على ضفاف أنهار بابل يذرف الدموع". وتحت هيمنة "الأتراك العثمانيين" عمل اليهود "في التجارة والمهن، وتبوؤا مناصب عالية في الإدارة العامة".
(1) (Giora Rom).
(2) (USA Today)، 27/7/2003.
(3) (The Times)، 18/210/2003.
(4) (Bar Mitzvah)، حرفياً "ابن الوصية"، وهي طقوس البلوغ للصبي في سن الثالثة عشرة وتعلن بدء تقيده بالتعاليم الدينية.