ويخفف كرياتي من أي دور "استعماري" لإسرائيل في المنطقة، عندما يخلص إلى القول بأنه "من غير المتوقع أن تتضخم الصادرات الإسرائيلية إلى الدول المجاورة بشكل مفاجئ". غير أنه يرى أن إسرائيل ستستفيد من شركات ستقوم على الأغلب بإدارة نشاطها انطلاقاً من إسرائيل لتقديم "خدمات مناسبة لدول نامية". وستختار هذه الدول إسرائيل لتستفيد من "خدماتها التكنولوجية" و"بيئتها الأمريكية الأوروبية". لا شك أن كرياتي، الذي يبدو وكأنه يفكر بعقلية اقتصادية صرفة، يدرك انطلاقاً من تاريخ "إسرائيل" أن هذه الدولة نفسها نشأت وترعرعت في حضن إحدى تلك "المحميات"، أي الانتداب البريطاني. وهي اليوم بـ "بيئتها الأمريكية الأوروبية" لا تختلف عن أي من الدول المتقدمة في أنها "تستفيد" أيضاً من "أنظمة عمالة مكثفة" من العالم الثالث، أي استغلال العمالة الرخيصة في المنطقة، وخاصة عمالة الفلسطينيين. وأهم من هذا الجانب الاقتصادي أو ذاك، فإن مخاوف الشعوب العربية في النهاية ليس مردها "الاستعمار الاقتصادي" فحسب، وإنما المشاعر القومية التي يحملها العرب تجاه ما جرى في فلسطين من استلاب وطن وزرع جسم غريب يشق الوطن العربي، وهو العائق الرئيسي أمام تطلعات الأمة العربية نحو الوحدة والتقدم. ومقابل ذلك هناك موقف مكتب المقاطعة في الجامعة العربية، الذي أقدم في تشرين الأول عام 2003 على شطب شركة هاليبورتن من القائمة السوداء للشركات التي تتعامل مع إسرائيل (1) .
الصادرات الإسرائيلية
(1) (Associated Press)، 20/10/2003.