تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السيد كرياتي يقدم تفسيراً لتردد العرب في الاستفادة من "الخدمات والبضائع الإسرائيلية"، عندما يشير من وجهة نظر اقتصادية تاريخية إلى "أن [هذا التردد] ليس سببه فقط الوضع السياسي الراهن. إنه الخوف من الإمبريالية الاقتصادية الإسرائيلية، بالإضافة إلى تاريخ الاستعمار وعدد المحميات التي كانت سائدة في المنطقة. وهذا التاريخ ترك ندوباً ويغذي الخوف من أن يُحكم [العرب] من قبل الآخرين، حتى لو كان ذلك على المستوى الاقتصادي فقط. إن الهوة الضخمة بين ناتج الدخل القومي في إسرائيل ومثيله في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الفروق في مستوى العصرنة والموقع الجغرافي لإسرائيل، يجعل منها في نظرهم غازياً اقتصادياً محتملاً". غير أنه يرى أن مخاوف العرب هذه غير واقعية، فاقتصاديات الدول العربية، مقارنة بإسرائيل التي تقف على مستوى الدول الثماني بتطورها التكنولوجي، ما زالت تفضل "نظام عمالة مكثف"، بدلاً من "الحلول المتقدمة تكنولوجياً" خصوصا تلك الدول التي تعاني من أزمة اقتصادية ونسبة عالية من العاطلين عن العمل، وهذا يعني أن ما يمكن ما تقدمه إسرائيل من "خدمات" لا يتطابق مع حاجات تلك الدول. وهذا التركيز على التكنولوجيا يعني أن مساهمة إسرائيل في مشاريع الأمم المتحدة للتنمية في دول العالم الثالث منخفضة. وبشأن المشاريع التي تشرف عليها المنظمة الدولية في المنطقة، يكشف كرياتي أن مساهمة إسرائيل تنحصر "بشكل رئيسي في تزويد الأونروا بالبضائع"! وفي حين أن اللاجئين الفلسطينيين لا يعرفون، على الأغلب، أن ما يوزع عليهم من بضائع يأتي من إسرائيل، فإنه تم استغلالهم كفلسطينيين مرتين، الأولى لدى استخدامهم كـ"نظام عمالة مكثف" في اعمار البنية التحتية للكيان الذي كان سبباً في تشريدهم، والثانية عند حصولهم على "مساعدات" تشكل صفقة مربحة للدولة التي أدت إلى الوضع الذي هم فيه.

الاستعمار فقط؟

الاختراق الصهيوني للعراق · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختراق الصهيوني للعراقص ٢٤١