يكتب أفي بيكر (1) أنه يصعب على المرء "أن يفهم صمت الحكومات الإسرائيلية والمجتمع في البلاد عن موضوع هو في مركز الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يعني عملياً أنه كان هناك في الشرق الأوسط مبادلة سكانية". ولكن المقابلة أو المساواة تقف عند هذا الحد، فبيكر يتفق مع كارول بصري، "القانونية" ذات الأصل العراقي، عندما تدعي أن ما أصاب اليهود العرب "ليس إلا تطهيراً عرقياً". ويضيف "أن من يريد أن يقابل بين روايات اللاجئين اليهود والعرب، فإنه سيجد حججاً أخلاقية وعادلة ضد مطالب الفلسطينيين بـ ‘حق العودة’"، ويشير إلى أن الفلسطينيين "تركوا" فلسطين، ويجد من يدعمه. ففي صيف عام 2000 في كامب دافيد "فوجئت القيادة الإسرائيلية بالمطلب الفلسطيني بـ ‘حق العودة’ لأربعة ملايين فلسطيني"، إلا أن الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون رأى أنه توجد "في الشرق الأوسط مشكلتا لاجئين، يهودية وعربية، وكل منهما تتطلب العدل والتعويض"، موضوع "التعويض" واضح، ولكن ليس "العدل"، فبيكر يقول: "إن عصر ما بعد الحداثة يرفض التبريرات الأيديولوجية ويعتبرها تفسيراً منحازاً للتاريخ. ولكن لا خيار آخر أمامنا. المعركة ضد ‘حق العودة’ مستمرة وتتطلب منا موقفاً واقعياً ومتماشياً مع الحقيقة في مقابل المبادئ الأخلاقية والعدالة الصهيونية". وما يقوله صراحة، هو إسقاط إحدى الأساطير الصهيونية، أي أن "معظم اليهود العرب جذبتهم إسرائيل بسبب مثل صهيونية فهم ليسوا لاجئين". وقد يشك المرء أن هناك ما يمكن اعتباره خلافا بين موقف الجماعات اليهودية خارج إسرائيل والحكومة الإسرائيلية، ولكن هذه الشكوك تتبدد عندما يكتب بيكر نفسه أن موضوع تعويض الممتلكات اليهودية في العراق "ينبغي أن يعالج بكثير من الحذر، وأن المؤتمر لن يبحث فيه دون تنسيق وثيق مع الحكومة الإسرائيلية" (2) .
(1) (Die jüdische)، 30/7/2003.
(2) (Haaretz)، 16/5/2003.