والعدل، والرحمة، والإحسان، وكانت سبيلًا في ضلال العقائد، وفساد الأخلاق، وتعذيب الإنسانية بالأزمات الخانقة والحروب المخربة (هذه هي بلايا الإنسانية التي يشكو منها أبناء هذه المدنية المادية التي عمرت الأرض وأفسدت الإنسان) (1).
وندرك من موقفه من الحضارة الغربية فهمه العميق لمقوماتها - ولا ننسى أن حديثه هذا قاله عام 1935 - أي في الظروف التى كانت تتهيأ فيه أوروبا للحرب العالمية الثانية، ثم إنه عانى مع مسلمي الجزائر من آثار هذه الحضارة بسبب الاستعمار الفرنسي للجزائر. لقد أفسدت هذه الحضارة الإنسان، فلابد من البدء بالإنسان وإصلاحه على أساس من الدين، ودليله هو القرآن العظيم (ففيه بيان العقائد وأدلتها ورد الشبه عنها وفيه بيان الأخلاق، محاسنها ومساوئها، وطرق الوصول إلى التحلي بالأولى والتخلي عن الثانية ومعالجتها، وفيه أصول الأحكام وعللها) (2).
أما عن وسيلة الانتفاع به، لكي تتهذب به الأخلاق، وتتزكى به النفوس، وتتأدب بجميع آدابه، فهو الانكباب عليه وتفهمه وتدبره كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29] (3).
ويتم تقويم الأخلاق بالسلوك النبوي، والتأسي بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان خلقه القرآن فكان تذكيره بآيات القرآن. يتلوها ويبينها بالبيان القولي والبيان العملي متمثلًا في ذلك كله أمر ربه تعالى بقوله: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45] (4).
(1) التفسير، ج 1 ص 356.
(2) نفسه ص 429.
(3) نفسه ص 490.
(4) نفسه ص 127.