هدى ولا بيان فيهلك هلاكًا بعيدًا، والوقاية من هذا الهلاك هو أن يزن الإنسان أعماله بميزان الشرع لا سيما إذا ما اشتدت رغبته في أمر تدعو إليه نفسه، فعليه أن يتهم إياها" (1).
وفي علاجه لموضوع الغرائز يضع العلاج لها، وينبه إلى إمكان السيطرة عليها بحيث تجلب النافع وتدفع الضار، ووسيلته إلى ذلك هو عقائد الإسلام التي تتكون منها إرادة قوية في الفعل والترك لقللث بها زمام النفس (2).
إن الخلق إذن عند الإمام قابل للتعديل والتحسين حتى يصير ملكة نفسه، إذ يعرف الخلق بأنه (الملكة النفسية التي تصدر عنها الأعمال) (3).
ومصدره في بيان الأخلاق هو القرآن الذي جاء موضحًا الأخلاق الصحيحة وعطم نفعها وحسن عاقبتها، ومبينًا الأخلاق الفاسدة وسوء أثرها وقبح مغبتها، فجاء مصححًا للعقائد مقومًا للأخلاق وبهما سلامة الأرواح وكمالها. إن فيه شفاء للفرد والجماعة بما شرع من أصول العدل وقواعد العمران ونظم التعامل وسياسة الناس. فبالإجمال تضمن شفاء العقائد والأخلاق - وهما أساس الأعمال - والمجتمع. هذه الثلاثة لا تكاد تخلو آيات القرآن من معالجتها وبيان ما هو شفاء لها ولا شفاء لها إلا بالقرآن وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - راجع إلى القرآن، ومن طلب شفاءها - أي أمراض العقول والنفوس - في غير القرآن فإنه لا يزيدها إلا مرضًا، ويضرب على ذلك مثلًا بالأمم الغربية التي امتلأت بالجنايات والفضائح المنكرة بالرغم من سجونها ومشانقها ومحاكمها، بينما بعض الممالك الإسلامية التى داوت الأمراض بالقرآن قد استقرت فيها السكينة بلا سجون ولا مشانق.
التربية الأخلاقية:
(1) تفسير ابن باديس ج 2 ص 45 - 46.
(2) نفسه ج 1 ص 133.
(3) نفسه ج 1 ص 127.