تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبح حتى تستنزل صاحبها إلى الهلاك) (1). هذا إن كان القلب شريرًا خاليًا من دواعي العلم والإيمان، أما إذا كان محصنًا بالإيمان فحينئذ يصبح مجلى العقول فلا يستطيع الوسواس له نقبًا (2).

والنفس الكريمة هي التي كملت بمحاسن الأخلاق التي بها كمال النفوس (3) ووسيلتها إلى ذلك التحلي بعقائد الإسلام في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله، وتذوق حلاوتها، فتتكون لها منها (إرادة قوية في الفعل والترك تملك بها زمامها، تلك الإرادة التي لا تكون إلا عن عقيدة راسخة) (4).

إن للنفس إذن عند ابن باديس معنى أعم من القلب، ولكن نظرًا لأهمية القلب فإنه يعبر به عن النفس على طريق المجاز.

إن المكلف المخاطب من الإنسان هو نفسه، ويسري عليها ما يسري على البدن من صحة ومرض، فكما أن صحة البدن هو اعتدال مزاجه وقيام أعضائه بوظائفها، ومرضها هو تعطيل أعضائه وضعفها وعجز بعضها أو كلها عن القيام بوظائفها، الأمر كذلك أيضًا بالنسبة للنفس من حيث اعتلالها ومرضها، وطريقة علاجها وتقويمها، فعلاج البدن بالدواء (وإصلاح النفس بمعالجتها بالتوبة الصادقة وإفساد البدن بتناول ما يحدث به الضرر، وإفساد النفس بمقارفة المعاصي والذنوب) (5).

واستنادًا إلى الآيات والأحاديث يقدم لنا الأدلة على صحة ما يذهب إليه، ففي قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9، 10] دليل على أن رقي الإنسان

(1) نفسه ص 121.

(2) نفسه ص 126.

(3) نفسه ج 1 ص 301.

(4) نفسه ج 1 ص 132 - 133.

(5) تفسير ابن باديس ج 1 ص 231.

الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلام · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلامص ٢٠٦