(أنه يجمع بين الفكر والعمل، بين النظر والتطبيق، وهي ميزة النفوس القوية، وطبيعة المفكرين المؤمنين) (1).
وكان معارضًا لمنهج الفلاسفة كابن سينا وأمثاله (الذين يحاولون تطبيق العبارة الإسلامية على الفلسفة اليونانية والآراء الأفلاطونية) (2) ويقارن بينهم وبين الفقيه المغربي ابن العربي مادحًا إياه، فيصفه بأنه حكيم إسلامي وفقيه قرآني وعالم سني، ويوضح منهجه بأنه لا يبني أنظاره إلا على أصول الإسلام ودلائل الكتاب والسنة.
المفهومات الأخلاقية:
من الضروري أن نتعرف أولًا على معاني ألفاظ كثيرة يستخدمها الإمام ابن باديس مثل القلب، الروح، النفس، العقل، وسنحاول بيان المفهومات التي تناسب علم الأخلاق، وذلك تمهيدًا للحديث عن مذهبه في الأخلاق.
يبدو من سياق آرائه أنه جعل القلب أساس الحياة الأخلاقية. وقد ذكر القلب كثيرًا في القرآن الكريم، فإذا فاجأنا إلى استطلاع حكيم أخلاقي سابق عليه، وهو الراغب الأصفهاني لعثرنا على معنى القلب عنده، فالمراد بالقلب (في كثير من الآيات: العقل والمعرفة) (3)، ومن هنا نفهم قول العالم الجزائري المسلم (إن إطلاق لفظ الفؤاد والقلب على العقل مجاز مشهور) (4)، أما القوى النفسية فهو في الغالب يقصد بها الانفعالات والهواجس، لأنه يقسم النفوس البشرية إلى ثلاثة أقسام، قسم يصدر عنه الضرر ويعمله، وقسم لا يريد الخير فيسعى في سلبه وانتزاعه وهو شر من الأول، والقسم الثالث وهو الأعظم خطرًا لأنه (يوسوس بكلمة السوء مزينة الظاهر مغطاة
(1) مقدمة التفسير: د. عمار الطالبي ص 102.
(2) تفسير ج 1 ص 460.
(3) تفسير القاسمي ج 2 ص 41.
(4) تفسير ابن باديس ج 1 ص 266.