المداني قال حدثنا اسماعيل بن يحيى المزني قال قال الشافعي في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الاجماع أو كان أصح في القياس وقال في قول الواحد منهم إذا لم يحفظ له مخالفا منهم صرت إليه وأخذت به إن لم أجد كتابا ولا سنة ولا اجماعا ولا دليلا منها هذا إذا وجدت معه القياس قال وقل ما يوجد ذلك قال المزني فقد بين أنه قبل قوله بحجة ففي هذا مع اجتماعهم على أن العلماء في كل قرن ينكر بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه قضاء بين على أن لا يقال إلا بحجة وأن الحق في وجه واحد والله أعلم قال أبو عمر وقد ذكر الشافعي في كتاب أدب القضاة أن القاضي والمفتي لا يجوز له أن يقضي ويفتي حتى يكون عالما بالكتاب وما قال أهل التأويل في تأويله وعالما بالسنن والآثار وعالما باختلاف العلماء حسن النظر صحيح إلا ود ورعا مشاورا فيما اشتبه عليه وهذا كله مذهب مالك وسائر فقهاء المسلمين في كل مصر يشترطون أن القاضي والمفتي لا يجوز أن يكون إلا في هذه الصفات واختلف قول أبي حنيفة في هذا الباب فمرة قال أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج عن قول جميعهم وإنما يلزمني النظر في أقاويل من بعدهم من التابعين ومن دونهم قال أبو عمر جعل للصحابة في ذلك مالم يجعل لغيرهم وأظنه مال إلى ظاهر حديث أصحابي كالنجوم والله أعلم وإلى نحو هذا كان أحمد بن حنبل يذهب ذكر العقيلي قال حدثنا هارون بن علي المقري قال حدثنا محمد بن عبدالرحمن الصيرفي قال قلت لأحمد بن حنبل إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسئلة هل يجوز نلا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع من الصواب منهم فنتبعه فقال لي لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كيف الوجه في ذلك قال تقلد أيهم أحببت قال ابو عمر لم ير النظر فيما اختلفوا فيه خوفا من التطرق إلى النظر فيما شجر بينهم وحارب فيه بعضهم بعضا وقد روي السمتي عن أبي حنيفة أنه قال في قولين للصحابة أحد القولين خطأ والمأثم فيه موضوع وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه حكم في طست ثم غرمه للمقضى عليه فلو كان لا يشك إن الذي قضى به هو الحق لما تأثم عن الحق الذي ليس عليه غيره ولكنه خاف أن يكون قضى عليه بقضاء أغفل فيه فظلم من حيث لا يعلم فتورع فاستحل ذلك بغرمه له وقد جاء عنه في غير موضع في مثل هذا قد مضى القضاء وقد ذكر المزني رحمه الله في هذا حججا أنا أذكرها هنا إن شاء الله قال امزني قال الله تبارك وتعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيها اختلافا كثيرا فذم الاختلاف وقال ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا الآية وقال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك قال إلى الكتاب والسنة قال المزني فذم إليه الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلي الكتاب والسنة قال وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال احذروا زلة العالم وعن عمر ومعاذ وسلمان مثل ذلك في التخويف من زلة العالم قال وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطأ بعضهم بعضا ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال أقول فيها برايي فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمنى وأستغفر الله وغضب عمر بن الخطاب من اختلاف أبي بن كعب وابن مسعود في الصالة في الثوب الواجد إذ قال أبي الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل وقال ابن مسعود إنما كان ذلك والثياب قليلة فخرج عمر مغضبا فقال اختلف رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ينظر إليه ويؤخذ عنه وقد صدق أبي ولم يال ابن مسعود ولكني لا أسمع أحدا يختلف فيه
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٤١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٤١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي