تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزَّمَانِ وَلَا أَبْنَائِهِ أَبَدًا وَاسْتَعْمِلْ الْحَذَرَا فَإِنْ أَبَيْتَ فَجَرِّبْ مَنْ تُعَاشِرُهُ حَتَّى يَقُولَ لَكَ التَّجْرِيبُ كَيْفَ تَرَى وَكَانَ فَتًى يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ , وَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِكِسْرَى فَأَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ عَنْهَا , فَقَالَ: لَيْسَ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ خَيْرٌ. قَالَ: صَدَقْتَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْهُمْ ; فَقَالَ: صَدَقْتَ , ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: فَالْبِسْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ , قَالَ كِسْرَى: قَدْ اسْتَوْجَبْتَ الْمَالَ , قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ إنَّمَا أَرَدْتُ الرَّغْبَةَ فِي الْحِكْمَةِ وَمَنْ يَشْتَرِيهَا بِالْمَالِ. وَقَالَ قُدَامَةُ: الْعَجْزُ ضَعْفٌ وَمَا بِالْحَزْمِ مِنْ ضَرَرٍ لَا تَتْرُكْ الْحَزْمَ فِي أَمْرٍ تُحَاذِرُهُ فَأَحْزَمُ النَّاسِ سَيِّئُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ فَإِنْ سَلِمْتَ فَمَا بِالْحَزْمِ مِنْ بَاسِ وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ: عَدُوُّكَ مِنْ صَدِيقِكَ مُسْتَفَادٌ فَلَا تَسْتَكْثِرَنَّ مِنْ الصِّحَابِ فَإِنَّ الدَّاءَ أَكْثَرُ مَا تَرَاهُ يَكُونُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ قَالَ الشَّاعِرُ: احْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةً وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ أَلْفَ مَرَّةٍ فَلَرُبَّمَا انْقَلَبَ الصَّدِي قُ فَكَانَ أُعْرَفُ بِالْمَضَرَّةِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَمْ تَزَلْ قِلَّةُ الْإِنْصَافِ قَاطِعَةً بَيْنَ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي رَحِمِ لَا تَشْكُوَنَّ إلَى خَلْقٍ فَتُشَمِّتَهُمْ شَكْوَى الْجَرِيحِ إلَى الْعُقْبَانِ وَالرَّخَمِ وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ فِي النَّاسِ تَكْتُمُهُ وَلَا يَغُرَّنَّكَ مِنْهُمْ ثَغْرُ مُبْتَسِمِ سُبْحَانَ خَالِقُ نَفْسِي كَيْفَ لَذَّتُهَا فِيمَا النُّفُوسُ تَرَاهُ غَايَةَ الْأَلَمِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: صَحِبْتُ الرِّجَالَ وَعَاشَرْتُهُمْ فَكُلٌّ يَمِيلُ إلَى شَهْوَتِهِ فَلِلَّهِ دَرُّ فَتًى عَاقِل يُجَارِي الزَّمَانَ عَلَى فِطْنَتِهِ يُجَازِي الصَّدِيقَ بِإِحْسَانِهِ وَيُبْقِي الْعَدُوَّ عَلَى هُدْنَتِهِ وَيَلْبَسُ لِلدَّهْرِ أَثْوَابَهُ وَيَرْقُصُ لِلْقِرْدِ فِي دَوْلَتِهِ وَنَقَشَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ - يَعْنِي الْغَزَالِيَّ - عَلَى خَاتَمِهِ: ﴿مَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ , وَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُ عَبْدًا وَالْهَوَى مَالِكِي فَصِرْتُ حُرًّا وَالْهَوَى خَادِمِي وَصِرْتُ بِالْعُزْلَةِ مُسْتَتِرًا خَلَصْتَ مِنْ شَرِّ بَنِي آدَمَ مَا فِي اخْتِلَاطِ النَّاسِ خَيْرٌ وَلَا الـ جَاهِلُ بِالْأَشْيَاءِ كَالْعَالَمِ يَا لَائِمِي فِي تَرْكِهِمْ جَاهِلًا عُذْرِي مَكْتُوبٌ عَلَى خَاتَمِي وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَمَنْ يَغْتَرِرْ يَحْسِبُ عَدْوًا صَدِيقَهُ وَمَنْ لَا يُكْرِمُ نَفْسَهُ لَا يُكْرَمُ وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ: بِمَنْ يَثِقُ الْإِنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ وَمِنْ أَيْنَ لِلْحُرِّ الْكَرِيمِ حِجَابُ وَقَدْ صَارَ هَذَا النَّاسَ إلَّا أَقَلَّهُمْ ذِئَابًا عَلَى أَجْسَادِهِنَّ ثِيَابُ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ وَإِذَا رَجَوْتَ الْمُسْتَحِيلَ فَإِنَّمَا تَبْنِي الرَّجَاءَ عَلَى شَفِيرٍ هَارِ.

*****************

وفي جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر:

باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء

قال أبو عمر اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين أحدهما أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمة واسعة وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بقول من شاء منهم وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة مالم يعلم أنه خطأ فإذا بأن له انه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة او اجماع العلماء لم يسعه اتباعه فإذا لم بين له ذلك من هذه الوجوه جاز له استعمال قوله وان لم يعلم صوابه من خطائه وصار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه هذا قول يروي معناه عن عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعن سفيان الثوري إن صح وقال به قوم ومن حجتهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم أهتديتم وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر ونحن نبين الحجة عليه في هذا الباب إن شاء الله على ما شرطناه من التقريب والاختصار ولا قوة إلا بالله على أن جماعة من أهل الحديث متقدمين ومتأخرين يميلون إليه وقد نظم أبو مزاحم الخاقاني ذلك في شعر له أنشدناه عبد الله بن محمد بن يوسف قال أنشدنا يحيى بن مالك قال أنشدنا الدعلجي قال أنشدنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لنفسه أعوذ بعزة الله السلام

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٤١٣