تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّالِي} , وَالنَّمَطُ: النَّوْعُ , وَقِيلَ: أُمَّتُهُ مَنْ اتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَعَمِلَ بِهَا لِأَنَّ أُمَّةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَمَّ يَؤُمُّ , أَمَّا إذَا اتَّبَعَ غَيْرَهُ , وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ , وَمَنْ قَالَ مَنْسُوبُ إلَى الْأُمِّ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رحمه الله -: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأُمَّةُ جَمِيعُ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ , وَدَخَلَ فِي جُمْلَةِ هَذَا جَمِيعُ الْمُشْرِكِينَ: السُّفِسْطَائِيَّة وَالدَّهْرِيَّةُ وَالثَّنَوِيَّةُ وَالدَّيْصَانِيَّة والمرقونية وَأَصْحَابُ الطَّبَائِعِ والخرمية وَيَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَجَمَاعَةُ الْمُوَحِّدِينَ أَجْمَعِينَ وَأَهْلُ التَّشْبِيهِ مِنْهُمْ وَالْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ وَعِيسَى إذَا نَزَلَ إلَّا الْمَلَائِكَةَ. قُلْتُ: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ قَوْمِنَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهُمْ أُمَّتُهُ , وَقَالُوا: كُلُّ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَهُوَ مِنْ أُمَّتِهِ , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّمَا أُمَّتُهُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَصَحَّ تَوْحِيدُهُ , وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ: إنَّ أُمَّتَهُ الْفِرْقَةُ الْمُحِقَّةُ , وَإِذَا عَمِلَ أَحَدٌ بِقَوْلٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ أَحَدٌ وَلَوْ كَانَ الصَّحِيحُ كُفْرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا الْمُجْتَهِدَ , فَإِذَا رَأَى أَحَدًا يَعْمَلُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ مِمَّا فِيهِ التَّكْفِيرُ , فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَكَذَا إنْ احْتَمَلَ , وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَمِلَ جَهْلًا بَرِئَ مِنْهُ.

(وَلَا يُعْذَرُ مَنْ عَمِلَ) أَوْ تَرَكَ , أَوْ أَرَادَ بِالْعَمَلِ مَا يَشْمَلُ التَّرْكَ (بِلَا عِلْمٍ , وَلَوْ صَادَفَ خِلَافًا) , أَيْ خِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا فَعَلَ أَوْ تَرَكَ وَصَادَفَ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرَكَ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِهِمْ , وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ الْعِصْيَانِ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ , (وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ) وَلَوْ صَادَفَ قَوْلًا إذَا عَمِلَ بِجَهْلٍ (إنْ لَمْ يُوَافِقْ) بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ (الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ) عِنْدَ الْفَاعِلِ (إلَّا التَّحْرِيمُ) , تَحْرِيمُ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ , (فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ) هَلَكَ وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنْ وَافَقَ عُذِرَ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ هَلْ وَافَقَ , اللَّهُمَّ إلَّا بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ , وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شَكٌّ أَوْ ظَنٌّ بِغَيْرِ التَّحْرِيمِ أَوْ شِبْهِهِ فَصَادَفَ قَوْلًا عُذِرَ , (وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) , وَهُوَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إنْ وَافَقَ قَوْلًا وَلَمْ يُوَافِقْ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا التَّحْرِيمُ , وَتَقَدَّمَ آنِفًا حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رحمه الله: وَذَكَرَ عَنْ أَبِي خَلِيلٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبَانَ بْنِ وَسِيمٍ: لِكُلِّ زَمَانٍ نَذِيرٌ يَا أَبَانُ , وَأَنْتَ نَذِيرُ زَمَانِكَ , فَأَفْتِ لِلنَّاسِ بِالرُّخْصِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُمْ عُذْرًا عِنْدَ خَالِقِهِمْ فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عُذْرِ مَنْ اتَّبَعَ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ , وَيَدُلُّ أَيْضًا قَوْلُ أَبِي خَلِيلٍ فِي هَذَا عَلَى إزَالَةِ الْعُذْرِ لِمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ , أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ: يَكُونُ الْإِفْتَاءُ عُذْرًا فَالْعَمَلُ بِلَا إفْتَاءٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا , وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَالِمِ الَّذِي يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ: مَنْ عُرِفَ بِالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالصِّيَانَةِ وَاطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ لِفَتْوَاهُ وَلِنَقْلِهِ إنْ كَانَ مِنْ شَانِهِ النَّقْلُ مِنْ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ ": إنْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْفِعْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا كَبِيرٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ , وَقَدْ جَازَ لِمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ وَلَوْ كَانَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ وَيَجُوزُ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي التَّحْلِيلِ وَالْفُرُوجِ وَالنَّفْسِ وَمَا دُونَهَا , فَمَنْ أَجَابَ فَمَاجُورٌ , وَمَنْ أَجَابَ الْخَطَأَ فَمَعْذُورٌ , وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي التَّكْفِيرِ وَالتَّشْرِيكِ فَلَا يَسَعُهُ إلَّا الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ , قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ وَأَمَّا الْمُخْتَلِفُونَ فَيَجُوزُ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ الْأَخْذُ بِأَقَاوِيلِهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ كَمَعْرِفَةِ آدَمَ وَصَلَاةِ الْوِتْرِ وَتَاخِيرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِلْمُقِيمِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ , وَلَا يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ غَيْرُ نَبِيٍّ أَوْ تَوْحِيدٌ وَيَقُولُ الْآخَرُ: شِرْكٌ أَوْ طَاعَةٌ , وَيَقُولُ الْآخَرُ: مَعْصِيَةٌ وَأَمَّا هَذَا نَبِيٌّ , وَيَقُولُ الْآخَرُ: رَسُولٌ , أَوْ هَذَا تَوْحِيدٌ وَيَقُولُ الْآخَرُ: طَاعَةٌ غَيْرُ تَوْحِيدٍ , فَجَائِزٌ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ.

(وَجَازَ) الشَّكُّ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِيمَا يَسَعُ الِاخْتِلَافُ أَنَّهَا خَطَأٌ لِإِمْكَانِ أَنْ لَا يُصِيبُوا كُلُّهُمْ وَهُمْ مَعْذُورُونَ , وَمَنْ يَعْمَلُ مَعْذُورٌ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الْمُقَلِّدُ قَوْلَيْنِ وَيَعْمَلُ بِأَحَدِهِمَا , وَكِلَاهُمَا

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٤١١