251 وإن قال كان لازما فقد أوجب لزومه قبل الانتشار وسقط شرطهم الفاسد في الانتشار وهذا القول الفاسد يوجب أن دين الله مترقب فإن انتشر لزم وإن لم ينتشر لم يلزم وهذا كفر بارد وشرك وسخف وبالله تعالى التوفيق وهم يخالفون عمر وزيد بن ثابت في قضاء عمر في الضلع بحمل وفي الترقوة بحمل وفي قضاء زيد في العين القائمة بمائة دينار ولا يعرف له من الصحابة مخالف حتى تحكم بعضهم فلم يستحي من الكذب فقال إنما كان ذلك منهما على وجه الحكومة قال أبو محمد وهذه دعوى فاسدة لا دليل لهم على صحتها أصلا ولا يعجز عن مثلها أحد ويقال لهم مثل ذلك في تقويم الدية بألف دينار وبعشرة آلاف درهم أو باثني عشر ألف درهم ولا فرق وخالفوا ابن عمر وأبا برزة في قولهما إن كل متبايعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا بأبدانهما عن مكان البيع ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وخالف مالك ابن عمر وابن عباس في قولهما إن استطاعة الحج ليست إلا الزاد والراحلة وخالفوا جابر بن عبد الله في نهيه عن بيع المصاحف ولا يعرف لابن عمر ولا لابن عباس ولا لجابر في هاتين المسألتين مخالف من الصحابة وخالف مالك والشافعي أم سلمة وعثمان بن أبي العاص في قولهما إن أقصى أمد النفاس أربعون يوما ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة وخالف مالك ابن مسعود وأبا الدرداء والزبير وقدامة بن مظعون في إباحة نكاح المريض وجواز ميراثه للمرأة ولا يعلم لهم من الصحابة مخالف في ذلك وخالفوا أبا بكر وعمر وخالد بن الوليد وسويد بن مقرن في إقادتهم من اللطمة ولا يعلم لهم في ذلك مخالف من الصحابة قال أبو محمد وقد أبطلنا في باب الإجماع قول من قال باتباع الأكثر وهذه نصوص يوجب تكرارنا إياها أنها تقليد صحيح فتدخل في باب التقليد وادعوا هم أنها إجماع فوجب التنبيه عليها أيضا في باب الإجماع لذلك وقد بينا هنالك وفي باب الأخبار من كتابنا هذا بطلان قول من قال محال أن
252 يغيب حكم النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكثر ويعلمه الأقل وذكر حديث أبي هريرة إن أخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على أموالهم وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول لله وهذا الحديث وإن كان منقولا من طريق الآحاد فإن البرهان يضطر إلى تصديقه لأنه لا شك عند كل ذي عقل ومعرفة بالأخبار أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في ضنك شديد من العيش وكانوا مكدودين في تجارة يضربون لها آفاق بلاد العرب على خشونتها وقلة أموالها وفي نخل يعاونونه بالنص والكد الشديد فإذا وجد أحدهم فرجة حصر وسمع فبطل قول من قال إنه لا يجوز أن يغيب حكمه عليه السلام عن الأكثر ويعلمه الأقل وصح ضد ذلك لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وأيضا فنقول لمن قال باتباع الأكثر إنه يلزمك أن تعدهم كلهم ثم تعرف من قال بأحد القولين وتعرف عدد من قال بالقول الثاني وهذا أمر لم يفعلوه قط في شيء من مسائلهم وقد قال تعالى يأيها لذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند لله أن تقولوا ما لا تفعلون ونقول لهم أيضا هلا قلتم بالأكثر عددا في الشهود إذا اختلفوا على أن عليا يقول بذلك فأين تقليدكم الإمام الصحابي وأين قولكم باتباع الأكثر عددا فإن قالوا النص منعنا من ذلك وتركوا قولهم إن الصحابي أعلم منا ولا شك أن عليا رضي الله عنه قد عرف من النص الوارد في الشهادات كالذي عرف مالك وأبو حنيفة والشافعي مع أن النص لم يرد في عدد الشهود إلا في الزنى والطلاق والديون فقط وقد رجع الصحابة من قول إلى قول وخالف كل إمام منهم الإمام الذي كان قبله فقد كانت الضوال أيام عمر مهملة لا تمس ثم رأى عثمان بيعها وقد ذكرنا ما خالف فيه عمر أبا بكر قبل هذا وقد نهى عثمان عن القران فلبى علي بهما معا قاصدا معلنا بخلافه فلما قال له في ذلك قال له علي ما كنت