تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم يقولون برأيهم وأنهم قد يخطئون في ذلك فصح بذلك بطلان قول من ذكرنا وحدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد عن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم نا أبو كريب وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن يونس وقال أبو كريب نا أبو معاوية واللفظ له قالا جميعا عن الأعمش عم مسلم وهو أبو الضحى عن مسروق عن عائشة قالت ترخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر استنزه عنه ناس من الناس فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه ثم قال ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية قال أبو محمد ورواه مسلم أيضا عن زهير بن حرب عن جرير عن الأعمش بسنده فقال بلغ ذلك ناسا من أصحابه حدثنا أحمد بن عمر نا علي بن الحسين بن فهر نا الحسن بن علي بن شعبان وعمر بن محمد بن عراك قالا نا أحمد مروان نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل

248 الترمذي نا حرملة عن ابن وهب سئل مالك عمن أخذ بحديثين مختلفين حدثه بهما ثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتراه من ذلك في سعة قال لا والله حتى يصيب الحق وما الحق إلا في واحد قولان مختلفان يكونان صوابا ما الحق وما الصواب إلا في واحد قال أبو محمد وهذا حجة على المالكيين القائلين بتقليد من احتجوا به من الصحابة وقد اختلفوا فصح بكل ما ذكرنا أنه لا يحل اتباع فتيا صاحب ولا تابع ولا أحد دونهم إلا أن يوجبها نص أو إجماع ويبطل بذلك قول من قال فيما رواه عن الصاحب بخلاف ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا لا يقال بالرأي وصح أنه قد يخطىء المرء منهم فيقول برأيه ما يخالف ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم واحتجوا بمنع عمر من بيع أمهات الأولاد بما روي من سنة وضع الأيدي على الركب في الصلاة ومن قوله في جوابه لعمرو بن العاص إذ قال له وقد احتلم خذ ثوبا غير ثوبك فقال لو فعلتها لصارت سنة قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم في شيء منه أما بيع أمهات الأولاد فقد خالف في ذلك ابن مسعود وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس عمر فرأوا بيعهن فما الذي جعل عمر أولى بالتقليد من هؤلاء وإنما منعنا من بيعهن لنص ثابت أوجب ذلك فقد ذكرناه في كتاب الإيصال إلى فهم الخصال وقال أصحابنا إنما منعنا من ذلك لإجماع الأمة على المنع من بيعهن إذا حملن من وسادتهن ثم اختلفوا في بيعهن بعد الوضع فقلنا نحن لا نترك ما اتفقنا عليه إلا بنص أو إجماع آخر طردا لقولنا باستصحاب الحال وأما وضع الأيدي على الركب فقد صح من طريق أبي حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا وضع الأيدي على الركب في الركوع وأما قول عمر لو فعلتها لكانت سنة فليس على ما ظن الجاهل المحتج بذلك في التقليد ولكن معنى ذلك لو فعلتها لاستن بذلك الجهال بعدي فكره عمر أن يفعل شيء يلحقه أحد من الجهال بالسنن كما قال طلحة إذ رأى عليه ثوبا

249 مصبوغا وهو محرم إنكم قوم يقتدى بكم فربما رآك من يقول رأيت على طلحة ثوبا مصبوغا وهو محرم أو كلاما هذا معناه فعلى هذا الوجه قال عمر لو فعلتها لكانت سنة لا على أن يسن في الدين ما لم ينزل به وحي وقد كانوا رضي الله عنهم يفتون بالفتيا فيبلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافها فيرجعون عن قولهم إلى الحق الذي بلغهم وهذا لا يحل غيره وقد فعل أبو بكر نحو ذلك في الجدة وبحث عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفعل ذلك عمر في الاستئذان ثلاثا حتى قال له أبي بن كعب يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب محمد فقال عمر سبحان الله إنما سمعت شيئا فأردت أن أتثبت ورجع عن إنكاره لقول أبي موسى ولم يعرف حكم إملاص المرأة حتى سأل عنه فوجده عند المغيرة بن شعبة وكذلك أمر المجوس وباع معاوية سقاية من ذهب بأكثر من وزنها حتى أنكر ذلك عليه عبادة بن

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٤٧