الصامت وبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وأراد عمر قسمة مال الكعبة فقال له أبي إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك فأمسك عمر وكان يرد الحيض حتى يطهرن ثم يطفن بالبيت حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فرجع عن قوله وكان يرد المفاضلة في دية الأصابع حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم المساواة بينها فرجع عن قوله إلى ذلك وترك قوله وكان لا يرى توريث المرأة في دية زوجها حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فترك قوله ورجع إلى ما بلغه وكان ينهى عن متعة الحج حتى وقف على أنه أمر بها فترك قوله ورجع إلى ما بلغه وأمر برجم مجنونة زنت حتى أخبره علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلاما معناه إن المجنون قد رفع عنه القلم فرجع عن رجمها ونهى عن التسمي بأسماء الأنبياء فأخبره طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كناه أبا محمد فأمسك ولم يتماد على النهي عن ذلك وأراد ترك الرمل في الحج ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فرجع عما أراد من ذلك ومثل هذا كثير وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أن أصحابه قد يخطئون في فتياهم فكيف يسوغ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول إنه يأمر باتباعهم فيما قد خطأهم فيه وكيف يأمر بالاقتداء بهم في أقوال قد نهاهم عن القول بها وكيف يوجب اتباع من يخطىء ولا ينسب مثل هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا فاسق أو جاهل لا بد من إلحاق
250 إحدى الصفتين به وفي هذا هدم الديانة وإيجاب اتباع الباطل وتحريم الشيء وتحليله في وقت واحد وهذا خارج عن المعقول وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ومن كذب عليه ولج في النار نعوذ بالله من ذلك وأما قولهم إن الصحابة رضي الله عنهم شهدوا الوحي فهم أعلم به فإنه يلزمهم على هذا أن التابعين شهدوا الصحابة فهم أعلم بهم فيجب تقليد التابعين وهكذا قرنا فقرنا حتى يبلغ الأمن إلينا فيجب تقليدنا وهذه صفة دين النصارى في اتباعهم أساقفتهم وليست صفة ديننا والحمد لله رب العالمين وقد قلنا ونقول إن كل ما احتجوا به مما ذكرنا لو كان حقا لكان عليهم لا لهم لأنه ليس في تقليد الصحابة ما يوجب تقليد مالك وأبي حنيفة والشافعي فمن العجب العجيب أنهم يقلدون مالكا وأبا حنيفة والشافعي فإذا أنكر ذلك عليهم احتجوا بأشياء يرومون بها إيجاب تقليد الصحابة وهم يخالفون الصحابة خلافا عظيما فهل يكون أعجب من هذا ونعوذ بالله من الخذلان وليس من هؤلاء الفقهاء المذكورين أحد إلا وهو يخالف كل واحد من الصحابة في مئين من القضايا وفي عشرات منها فقد بطل ما نصروا وتركوا ما حققوا وقد ذكرنا في باب الإجماع إبطال قول من قال باتباع الصاحب الذي لا مخالف له يعرف من الصحابة وبينا هنالك أنهم الناس لذلك وأنهم قد خالفوا أحكاما كثيرة لعمر بحضرة المهاجرين والأنصار لم يرو عن واحد منهم إنكارا لفعله ذلك كإضعافه الغرم على حاطب في ناقة المزني وغير ذلك وهذا حكم مشتهر منتشر لم يعارضه فيه أحد من الصحابة ولا روي عن أحد منهم إنكارا لذلك فقد تركوه هم يشهدون أن حكم الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة هو الحق فقد أقروا على أنفسهم أنهم تركوا الحق وأنهم أصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ويقال لهم أيضا كيف كان حال حكم الصحابي الواحد الذي لا يعرف له مخالف قبل أن يشتهر وينتشر أكان لازما أن يؤخذ به أو كان غير لازم فإن قال كان غير لازم أوجب أن ذلك الحكم في الدين وجب بعد أن كان غير واجب وهذا كفر وتكذيب لله عز وجل في قوله حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم