تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم إني قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدا ما أخذتم بهما أو عملتم بهما كتاب الله وسنتي ولم يتفرقا حتى يردا علي الحوض وأما الرواية أصحابي كالنجوم فرواية ساقطة وهذا حديث حدثنيه

244 أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري قال أنا أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي الأنصاري قال أنا علي بن عمر بن أحمد الدارقطني ثنا القاضي أحمد كامل بن كامل خلف ثنا عبد الله بن روح ثنا سلام بن سليمان ثنا الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم قال أبو محمد أبو سفيان ضعيف والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة وهذا منها بلا شك فهذا رواية ساقطة من طريق ضعيف إسنادها وكتب إلي أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري أن هذا الحديث روي أيضا من طريق عبد الرحمن بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ومن طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر قال وعبد الرحيم بن زيد وأبوه متروكان وحمزة الجزري مجهول وكتب إلي النمري حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد أن أبا عبد الرحمن بن مفرج حدثهم قال ثنا محمد بن أيوب الصموت قال قال لنا البزار وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهذا كلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا بلا شك أنها مكذوبة لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه وما ينطق عن لهوى إن هو إلا وحي يوحى فإذا كان كلامه في الشريعة حقا كله فهو من الله تعالى بلا شك وما كان من الله تعالى فلا اختلاف فيه بقوله تعالى أفلا يتدبرون لقرآن ولو كان من عند غير لله لوجدوا فيه ختلافا كثيرا وقد نهى تعالى عن التفرق والاختلاف بقوله وأطيعوا لله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وصبروا إن لله مع لصابرين فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم وفيهم من يحلل الشيء وغيره منهم يحرمه ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن

245 جندب ولكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة وحراما اقتداء بغيره منهم ولكان ترك الغسل من الإكسال واجبا اقتداء بعلي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب وحراما اقتداء بعائشة وابن عمر ولكان بيع الثمر قبل ظهور الطيب فيها حلالا اقتداء بعمر حراما اقتداء بغيره منهم وكل هذا مروي عندنا بالأسانيد الصحيحة تركناها خوف التطويل بها وقد بينا آنفا إخباره عليه السلام أبا بكر بأنه أخطأ وقد كان الصحابة يقولون بآرائهم في عصره فيبلغه ذلك فيصوب المصيب ويخطىء المخطىء فذلك بعد موته أفشى وأكثر فمن ذلك فتيا أبي السنابل لسبيعة الأسلمية بأن عليها في العدة آخر الأجلين فأنكر ذلك وأخبر أن فتياه باطل وقد أفتى بعض الصحابة وهو حي بأن على الزاني غير المحصن الرجم حتى افتداه والده بمائة شاة ووليدة فأبطل ذلك الصلح وفسخه وذكر السبعين ألفا من أمته يدخلون الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر فقال بعض الصحابة هم قوم ولدوا على الإسلام فخطأ النبي صلى الله عليه وسلم قائل ذلك وقالوا إذ نام النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح ما كفارة ما صنعنا فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ذلك وأراد طلحة بحضرة عمر بيع الذهب بالفضة نسيئة فأنكر ذلك عمر وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ذلك وباع بلال صاعين من تمر بصاع من تمر فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأمره بفسخ تلك البيعة وأخبره أن هذا عين الربا وباع بعض الصحابة بريرة واشترط الولاء فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولام عليه وقال عمر لأهل هجرة الحبشة نحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم فكذبه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وقال جابر كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي بين

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٤٥