تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بينا قبل وبعد أن الآفة العظيمة إنما دخلت على الناس وتمكن بهم أهل الشر والفسق والتخليط والسفسطة ولبسوا عليهم دينهم فمن قبل اشتراك الأسماء واشتباكها على المعاني الواقعة تحتها ولذلك دعونا في كتبنا إلى تمييز المعاني وتخصيصها بالأسماء المخلفة فإن وجدنا في اللغة اسما مشتركا حققنا المعاني التي تقع تحته وميزنا كل معنى منها بحدوده التي هي صفاته التي لا يشاركه فيها سائر المعاني حتى يلوح البيان فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة والله تعالى يلبس على من على الناس وبالله تعالى التوفيق واحتجوا بما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا الخشني ثنا بندار ثنا غندر ثنا شعبة ثنا عمرو بن مرة عن حصين عن ابن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الرجل أشاروا إليه فقضى ما سبق به فكانوا من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء معاذ فقال لا أراه على حال إلا كنت معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن معاذا قد سن لكم سنة فكذلك فافعلوا قال أبو محمد وهذا حديث كما ترى لم يذكر ابن أبي ليلى من حدثه به والضمير الذي في كانوا لا بيان فيه أنه راجع إلى المحدثين لابن أبي ليلى بل لعله راجع إلى الصحابة غير المحدثين لابن أبي ليلى ولا تؤخذ الحقائق بالشكوك وحتى لو صح هذا الحديث لما كانت فيه حجة لوجهين أحدهما أن الذين يقلدونهم غير معاذ فلو صح تقليد معاذ ما كان ذلك

236 إلا مبطلا لتقليد مالك وأبي حنيفة والشافعي والثاني أن فعل معاذ لم يصر سنة إلا حيث أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين أمر به لا بفعل معاذ ويكون حينئذ معنى أن معاذا سن سنة أي فعل فعلا جعله الله لكم سنة فإنما صار سنة حين أمر به عليه السلام فقط مع أنه حديث مرسل لا يحتج به وقد روينا عن معاذ ما يبطل ظن الظان في هذا الحديث وما يبطل به التقليد وهو ما حدثنا محمد بن سعيد النباتي ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار بندار ثنا غندر ثنا شعبة قال أنبأني عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن سليمة يقول قال معاذ بن جبل يا معشر العرب كيف تصنعون بثلاث دنيا تقطع أعناقكم وزلة عالم وجدال المنافق بالقرآن فسكتوا فقال معاذ أما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم وإن افتتن فلا تقطعوا منه أناتكم فإن المؤمن أو قال المسلم يفتتن ثم يتوب وأما القرآن فإن له منارا كمنار الطريق لا يخفى على أحد فما علمتم منه فلا تسألوا عنه أحدا وما لم تعلموا فكلوه إلى عالمه وأما الدنيا فمن جعل الله غناه في قلبه فقد أفلح ومن لا فليست بنافعته دنياه قال أبو محمد رحم الله معاذا لقد صدع بالحق ونهى عن التقليد في كل شيء وأمر باتباع ظاهر القرآن وألا يبالي من خالف فيه وأمر بالتوقف فيما أشكل وهذا نص مذهبنا وبالله تعالى التوفيق ومن العجب احتجاجهم بهذا الخبر ولا يدري أحد لماذا فإن كانوا أرادوا بذلك تقليد معاذ وأنه كان يسن السنن فقد جاء عنه أنه كان يورث المسلم من الكافر فيقلدوه وإلا فقد لعبوا بدينهم وإن كانوا يحتجون به في إيجاب تقليد أبي حنيفة ومالك والشافعي فهذا حمق ما سمع بأظرف منه وأين تقليد معاذ من تقليد هؤلاء واحتج بعضهم بقوله تعالى محمد رسول لله ولذين معه أشدآء على لكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من لله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر لسجود ذلك مثلهم في لتوراة ومثلهم في لإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فستغلظ فستوى على سوقه يعجب لزراع ليغيظ بهم لكفار وعد لله لذين آمنوا وعملوا لصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما وبقوله تعالى لقد رضي لله عن لمؤمنين إذ يبايعونك تحت لشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل لسكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا وبقوله تعالى لا يستوي لقاعدون من لمؤمنين غير أولي

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٤٠