تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذبائحهم فإن أتونا في تقليد رجل بعينه بنص على إيجاب تقليده أو بإجماع على إيجاب تقليده صرنا إليه واتبعناهم ولم يكن ذلك تقليدا حينئد لأن البرهان كان يكون حينئذ قد قام على وجوب اتباعه واحتج بعضهم بأن قال روي عن عمر أنه قال إني لأستحي من الله عز وجل أن أخالف أبي بكر قال أبو محمد وهذا يبطل من خمسة أوجه أولها أن هذا حديث مكذوب محذوف لا يصح منفردا هذا اللفظ كما أوردوه وإنما جاء بلفظ إذا حقق فهو حجة عليهم وسنورده عند الفراغ بذكر حججهم ثم الابتداء بالاحتجاج عليهم في هذا الباب إن شاء الله تعالى

232 والثاني أن خلاف عمر لأبي بكر أشهر من أن يجهله من له أقل علم بالروايات فمن ذلك خلافه إياه في سبي أهل الردة سباهم أبو بكر وبلغ الخلاف عن عمر له أن نقض حكمه في ذلك وردهن حرائر إلى أهليهن إلا من ولدت لسيدها منهن ومن جملتهن كانت خولة الحنفية أم محمد بن علي وخالفه في قسمة الأرض المفتتحة فكان أبو بكر يرى قسمتها وكان عمر يرى إيقافها ولم يقسمها وخالفه في المفاضلة أيضا في العطاء فكان أبو بكر يرى التسوية وكان عمر يرى المفاضلة وفاضل ومن أقرب ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا سليمان بن الأشعث حدثنا محمد بن داود بن سفيان وسلمة بن شبيب قالا ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال عمر إني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال ابن عمر فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف قال أبو محمد فهذا نص خلاف عمر لأبي بكر فيما ظن أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالفه في فرض الجد وفي غير ذلك كثيرا بالأسانيد الصحاح المبطلة لقول من قال إنه كان لا يخالفه والثالث أن هذا لو صح كما أوردوه وموهوا به وهو لا يصح كذلك لكان غير موجب لتقليد مالك وأبي حنيفة ولا يتمثل في عقل ذي عقل إن في تقليد عمر لأبي بكر ما يوجب تقليد أهل زماننا لمالك وأبي حنيفة فبطل تمويههم بما ذكروا والرابع أن المحتج بما ذكرنا عن عمر ينبغي أن يكون أوقح الناس وأقلهم حياء لأنه احتج بما يخالفه وانتصر بما يبطله لأنه لا يستحي مما استحى منه عمر لأن المحتجين بهذا يخالفون أبا بكر وعمر في أكثر أقوالهم وقد ذكرنا خلاف المالكيين لما رووا في الموطأ عن أبي بكر وعمر فيما خلا من كتابنا فأغنى عن ترداده وبينا أنهم رووا عن أبي بكر ست قضايا خالفوه منها من خمس وخالفوا عمر في نحو ثلاثين قضية مما رووا في الموطأ فقط

233 فهلا استحيا هذا المحتج مما استحيا منه عمر ويلزمه أن يقلد أبا بكر وعمر وإلا فقد أقر على نفسه بترك الحق إذ ترك قول عمر وهو يحتج بقوله في إثبات التقليد والخامس أنه لو صح أن عمر قلد وقد أعاذه الله من ذلك لكان هو وسائر من خالفه من الصحابة وأبطلوا التقليد راجيا أن ترد أقوالهم إلى النص فلأيها شهد النص أخذ به والنص يشهد لقول من أبطل التقليد واحتجوا بما حدثناه محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا الخشني ثنا بندار ثنا غندر ثنا شعبة عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي أن جندبا ذكر له قول في مسألة من الصلاة لابن مسعود فقال جندب إنه لرجل ما كنت لأدع قوله لقول أحد من الناس وبه إلى الشعبي عن مسروق قال كان ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفتون الناس ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة كان عبد الله يدع قوله لقول عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب قال أبو محمد وهذا لا

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٣٨