تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لرحلت إليه قال شقيق فجلست في حلق أصحاب محمد فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه ولا يعيبه وبه إلى مسلم نا أبو كريب نا يحيى بن آدم نا قطبة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال والذي لا إله غيره ما من كتاب

230 الله تعالى سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله تعالى مني تبلغه الإبل لركبت إليه قال أبو محمد وكان ابن مسعود من الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث قال أبو موسى الأشعري كنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له وقال ابن مسعود البدري وقد قام عبد الله بن مسعود ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل الله تعالى من هذا القائم فقال أبو موسى لقد كان يشهد إذا غبنا ويؤذن له إذا حججنا روينا هذا السند المذكور إلى مسلم قال حدثناه أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني نا يحيى بن آدم نا قطبة عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص أنه سمع أبا مسعود وأبا موسى يقولان ذلك قال أبو محمد فمن كانت هذه صفته وهو يخبر أنه ما من آية في القرآن إلا وهو يعلم فيما أنزلت أيجوز أن يظن به ذو عقل أنه يقلد أحدا من الناس هذا محال ممتنع لا سبيل إليه وإنما يقلد من يجهل الحكم في النازلة فيأخذ بقول من يقدر أنه يعلمه وكيف يمكن أن يقلد ابن مسعود عمر وقد كان كما حدثنا محمد بن سعيد نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار بندار نا محمد بن عدي وأبو داود الطيالسي كلاهما عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن مسروق قال ما شهدت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالإخاذ فالإخاذة تكفي الواحد والاثنين والثلاثة والإخاذة تكفي الفئام من الناس وإني أتيت عبد الله بن مسعود وعمر وعثمان فوجدت عبد الله كفاني فلزمت عبد الله قال أبو محمد فقد بين مسروق أنه جربهم فوجد ابن مسعود لا يقصر عن عمر في العلم بل كلام مسروق يدل على تقدم ابن مسعود عنده على عمر في العلم ولذلك اكتفى به عنه وقد ذكرنا في باب الإجماع من كتابنا هذا في باب من ادعى أن الإجماع هو إجماع أهل المدينة صفة منزلة ابن مسعود عند عمر في العلم في كتابه إلى أهل الكوفة

231 واحتج بعضهم بأن قال لا بد من التقليد لأنك تأتي الجزار فتقلده في أنه سمى الله عز وجل وممكن أن يكون لم يسم وهكذا في كل شيء قال أبو محمد المحتج بهذا إما كان بمنزلة الحمير في الجهل وإما كان رقيق الدين لا يستحي ولا يتقي الله عز وجل فيقال له إن كان ما ذكرت عندك تقليدا فقلد كل فاسق وكل قائل وقلد اليهود والنصارى فاتبع دينهم لأنا كذلك نبتاع اللحم منهم ونصدقهم أنهم سموا الله تعالى على ذبائحهم كما نبتاعه من المسلم الفاضل ولا فرق ولا فضل بين ابتياعه من زاهد عابد وبين ابتياعه من يهودي فاسق ولا أثرة ولا فضيلة لذبيحة العالم الورع على ذبيحة الفاسق الفاجر فقلد كل قائل على ظهر الأرض وإن اختلفوا كما نأكل ذبيحة كل جزار من مؤمن أو ذمي فإن قال بذلك خرج عن الإسلام وكفى مؤونته ولزمه ضرورة ألا يقلد عالما بعينه دون من سواه كما أنه لا يقلد جزارا بعينه دون من سواه وإن أبى من ذلك فقد أبطل احتجاجه بتقليد الجزار وغيره وسقط تمويهه ولكن ليعلم الجاهل أن هذا الذي شغب به هذا المموه من تصديقنا الجزار والصانع وبائع سلعة بيده ليس تقليدا أصلا وإنما صدقناهم لأن النص أمر بتصديقهم وقد سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه بعينها فقالوا يا رسول الله إنه يأتي قوم حديثو عهد بالكفر بذبائح لا ندري أسموا الله تعالى عليها فقال سموا الله أنتم وكلوا أو كما قال وأمر تعالى بأكل طعام أهل الكتاب

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٣٧