تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

228 ويكفي من بطلان التقليد أن يقال لمن قلد إنسانا بعينه ما الفرق بينك وبين من قلد غير الذي قلدته بل قلد من هو بإقرارك أعلم منه وأفضل منه فإن قال بتقليد كل عالم كان قد جعل الدين هملا وأوجب الضدين معا في الفتيا هذا ما لا انفكاك منه لكن شغبوا وأطالوا فوجب تقصي شغبهم إذ كتابنا هذا كتاب تقص لا كتاب إيجاز وبالله تعالى نتأيد قال أبو محمد ونحن ذاكرون إن شاء الله ما موه به المتأخرون لنصر قولهم في التقليد ومبينون بطلان كل ذلك بحول الله وقوته ثم نذكر البراهين الضرورية الصحاح على إبطال التقليد جملة وبالله تعالى التوفيق فمما شغبوا به أن قال بعضهم روي أن ابن مسعود كان يأخذ بقول عمر قال أبو محمد وهذا باطل لأن خلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يتكلف إيراده وإنما وافقه كما يتوافق أهل الاستدلال فقط وما نعرف رواية أن ابن مسعود رجع إلى قول عمر إلا رواية ضعيفة لا تصح في مسألة واحدة وهي في مقاسمة الجد الأخوة مرة إلى الثلث ومرة إلى السدس ولعل نظائر هذه الرواية لو تقصيت لم تبلغ أربع مسائل وإنما جاء فيها أيضا أن ابن مسعود أنفذها بقول عمر لأن عمر كان الخليفة وابن مسعود أحد عماله فقط وأما اختلافهما فلو تقصي لبلغ أزيد من مائة مسألة وقد ذكرنا بعد هذا بنحو ورقتين سند الحديث المذكور من اتباع ابن مسعود عمر وبينا وهي تلك الرواية وسقوطها ومما حضرنا ذكره من خلاف ابن مسعود لعمل في أعظم قضاياه وأشهرها ما حدثناه محمد بن سعيد النباتي نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال انطلقت أنا ورجل إلى عبد الله بن مسعود نسأله عن أم الولد وإذا هو يصلي ورجلان قد اكتنفاه عن يمينه وعن يساره فلما صلى سألاه الخطاب فقال لأحدهما من أقرأك قال أقرأنيها أبو عمرة أو أبو حكم المزني وقال الآخر أقرأنيها عمر بن الخطاب فبكى حتى بل الحصا بدموعه وقال له اقرأ كما

229 أقرأك عمر فإنه كان للإسلام حصنا حصينا يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه فلما أصيب عمر انثلم الحصن فخرج الناس من الإسلام قال سألته عن أم الولد فقال تعتق من نصيب ولدها قال أبو محمد فهذا ابن مسعود بهذا السند العجيب الذي لا مغمز فيه بعد موت عمر على ما في نص هذا الحديث من ذكره موت عمر يخالفه في أمهات الأولاد فلا يراهن حرائر من رأس مال سادتهن ولكن من نصيب أولادهن كما تعتق على كل أحد أمه إذا ملكها ومع ذلك أن ابن مسعود إلى أن مات كان يطبق في الصلاة وعمر كان يضع اليدين على الركبتين وينهى عن التطبيق وكان ابن مسعود يضرب الأيدي لوضعها على الركب وابن مسعود يقول في الحرم هي يمين وعمر يقول هي طلقة واحدة وكان ابن مسعود يقول في رجل زنى بامرأة ثم تزوجها لا يزالان زانيين ما اجتمعا وعمر يأمر الزاني أن يتزوج التي زنى بها وابن مسعود يقول بيع الأمة طلاقها وعمر لا يرى بيعها طلاقا ويخالفه في قضايا كثيرة جدا والعجب كله ممن يحتج بالكذب من أن ابن مسعود كان يقلد عمر وهم لا يرون تقليد عمر ولا ابن مسعود في كل أقوالهما وإنما يقلدون من لم يقلده قط ابن مسعود ولا رآه كأبي حنيفة ومالك والشافعي وحسبك بمقدار من يحتج بمثل هذا في الغباوة والجهل وقوله مخالف لما احتج به وكيف يجوز أن يقلد ابن مسعود عمر وقد حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج نا إسحاق بن راهويه نا عبدة بن سليمان نا الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي عن عبد الله بن مسعود قال لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله عز وجل ولو أعلم أن أحدا أعلم به مني

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٣٦