يَعْرِفُ الْعَدْلَ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ وَمُعْظَمُ شَهَادَاتِ النَّاسِ يَشُوبُهَا جَهْلٌ وَغَيْرُهُ يُحْوِجُ الْحَاكِمَ إلَى الِاسْتِفْسَارِ وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا كَذَا قَالَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي مَوَاضِعَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَمْرِي إنَّ أَكْثَرَ شُهُودَ عَصْرِنَا غَيْرُ مَرْضِيِّينَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُمْ الْعَدَالَةَ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي عَصْرِهِ فَمَا ظَنُّك بِمَا بَعْدَهُ الْأَمْرُ الْخَامِسُ أَنَّ الْإِمَامَ ابْن عُجَيْل الْيَمَنِيّ رحمه الله تعالى سُئِلَ عَنْ أَهْلِ بِلَادٍ لَا يُقَسِّمُونَ لِلنِّسَاءِ مِيرَاثًا ظُلْمًا مِنْهُمْ وَيُقَاتِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْبَاطِلِ وَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ مِنْ الْعُدُولِ إلَّا نَاسٌ قَلِيلٌ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ رحمه الله تعالى فَقَالَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ وَهُمْ مِنْ أَفْسَقِ الْفُسَّاقِ حَتَّى يُقَسِّمُوا لِلنِّسَاءِ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُنَّ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا حَتَّى يَرُدُّوا الْحُقُوقَ إلَى أَهْلِهَا وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يُقَاتِلُ بَعْضُهُمْ فِي الْبَاطِلِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ لَا تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ وَهُمْ فَسَقَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْفُسَّاقِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَالَ صلى الله عليه وسلم ﴿لَزَوَالُ الدُّنْيَا عِنْد اللَّهِ تَعَالَى أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ﴾ ا هـ جَوَابُهُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعْد أَنْ رَأَى جَوَابَهُ هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْأَمْرُ السَّادِسُ أَنَّ الْإِمَامَ شِهَابَ الدِّينِ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيمَا إذَا فَاتَتْ الْعَدَالَةُ فِي شُهُودِ الْحَاكِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقَضَاءِ مِنْ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْأَزْمَانِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ فَوَاتَ الْعَدَالَةِ لَا يُغَيِّرُ مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالسِّتْرِ فِي شَاهِدِ عَقْدِ النِّكَاحِ مَثَلًا لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقَعُ غَالِبًا بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ وَفِي الْبَوَادِي وَالْقُرَى فَلَوْ كُلِّفُوا مَعْرِفَةَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لَطَالَ الْأَمْرُ وَشَقَّ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَسْهُلُ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الْمُزَكِّينَ وَمَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ا هـ جَوَابُ الْأَوَّلِ. وَأَجَابَ الثَّانِي فَقَالَ: لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمَذْكُورَةِ لِأُمُورٍ أَحَدُهَا أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ رَأَوْا اغْتِفَار مَا يَغْلِبُ مُخَالَطَةُ النَّاسِ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُفَسَّقًا إذَا عُرِفَ صَاحِبُهُ بِالتَّصَوُّنِ عَنْ الْكَذِبِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ فَصَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَيَدُلُّ لَهُ تَصْحِيحُ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَيْسَ بِأَهْلِ لِفِسْقٍ وَغَيْرِهِ مَعَ الضَّرُورَةِ عَلَى مَا حُرِّرَ مِنْ الْفِقْهِ حَتَّى صَرَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ صَحَّتْ قَطْعًا وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الرِّفْعَةِ رحمه الله تعالى إنَّهُ الْحَقَّ. الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رضي الله تعالى عنه اعْتَبَرَ الْأَغْلَبَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الطَّاعَةَ وَنَدَرَتْ الْمَعْصِيَةُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَهُوَ عَدْلٌ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الصَّغَائِرَ فَهُوَ فَاسِقٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لقوله تعالى ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ فَاعْتَبَرَ الْكَثْرَةَ وَالْغَلَبَةَ لِأَنَّ فِي النَّفْسِ دَوَاعِيَ الطَّاعَاتِ وَدَوَاعِيَ الْمَعَاصِي فَاعْتُبِرَ الْأَغْلَبُ وَهُوَ كَمَا يُعْتَبَر فِي الْمَاءِ إذَا اخْتَلَطَ بِمَائِعٍ وَفِي الرَّافِعِيِّ الْإِصْرَارُ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْفِعْلِ لَكِنَّهُ قَالَ هَلْ الْمُدَاوَمَة عَلَى نَوْعٍ مِنْ الصَّغَائِرِ أَوْ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّغَائِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ فِيهِ وَجْهَانِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رضي الله تعالى عنه وَالْجُمْهُورِ يُوَافِقُ الثَّانِيَ فَعَلَى هَذَا لَا تَضُرُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الصَّغَائِرِ إذَا غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ الْأَمْرُ الثَّالِثُ أَنَّا لَوْ كُلِّفْنَا الْبَحْثَ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمَذْكُورَةِ لَحَصَلَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ وَلَاِتَّخَذَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبِلَادِ ذَرِيعَةً حَتَّى يَتَعَطَّلَ كَثِيرٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله تعالى عنه الْأَمْرُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ سِيَّمَا أَنَّ الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ النَّوَوِيَّ قَالَ فِي بَابِ نَقْضِ الْكَعْبَةِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ إذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَةٌ وَمَفْسَدَةٌ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي