يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ وَلَا يُقْبَل إلَّا عُدُولٌ لِأُمُورٍ أَحَدُهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾. وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وَقُرِئَ فَتَثَبَّتُوا دَالٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَشْهَدَ الْفَاسِقُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ابْنُ الْحُسَيْنِ فِي تَكْمِلَتِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِذَا لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لِلْحَاكِمِ سَمَاعُ شَهَادَتِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرهُمَا قَالَ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى حَرَامٍ وَالْإِعَانَةُ عَلَى حَرَامٍ حَرَامٌ وَلِقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾ وَالْفَاسِقُ غَيْرُ عَدْلٍ وَلَا يُرْضَى لِأَنَّهُ غَيْرُ مَامُونٍ عَلَى دِينِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِدِينِهِ فَكَيْفَ يَنْظُرُ لِغَيْرِهِ. فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْفُسَّاقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله تعالى عنه بَلْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ أَبْيَنُ خَطَأً مِنْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ فَمَنْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ فَقَدْ خَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْهِ رَدُّ قَضَائِهِ فَإِنَّ الْفَاسِقَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي رَدِّ شَهَادَتِهِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ اعْتَقَدَ عَدَالَتَهُمَا نُقِضَ حُكْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْكَافِرِينَ ا هـ وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ الْأَزْرَقُ بِأَنَّ عَدَالَةَ الشُّهُودِ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ الْإِمَامَ نَجْمَ الدِّينِ بْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ قَالَ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْمَجْهُولِينَ قَبْلَ الْبَحْثِ لقوله تعالى ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾ وَالْمَجْهُولُ قَبْلَ الْبَحْثِ غَيْرُ مُرْضٍ وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ الْهَرَوِيِّ أَنَّ الْبَحْثَ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَنَقَلَ الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ رِوَايَةَ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ لَا تُسْمَعُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ تَاجُ الدِّينِ ابْن الْإِمَامِ السُّبْكِيّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ رِوَايَتَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا مَرْدُودَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَنَقَلَ الْإِمَامُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ عَنْ الْإِمَامِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَنَّ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ لِأَنَّ الْفِسْقَ مَانِعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ عَدَمِهِ كَالصِّبَا وَالْكُفْرِ وَالْعَدَالَةِ تُعْرَفُ بِالتَّزْكِيَةِ ا هـ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ رضي الله تعالى عنهما وَلَا يَكْتَفِي الْقَاضِي بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ حَتَّى يَعْرِفَ عَدَالَتَهُمْ الْبَاطِنَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي حَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ قَالَ الْإِمَامُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْإِشَارَاتِ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ عَدَالَةُ الشُّهُودِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ا هـ الْأَمْرُ الثَّالِثِ أَنَّ غَيْرَ الْقَاضِي يَعْسُرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهَا كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْقَاضِي فَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْهَا قَالَ الشَّيْخَانِ وَإِذَا لَمْ يَعْرِف الْقَاضِي مِنْ الشُّهُودِ عَدَالَةً وَلَا فِسْقًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِزْكَاءِ وَالتَّعْدِيلِ قَالَ الْإِمَامُ الْأَذْرَعِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ سَوَاء فِي ذَلِكَ الشَّهَادَةُ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ قَالَ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ إلَى الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي يَعْتَذِرُ بِهِ مَنْ يُجَوِّزُ شَهَادَةَ غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ عَدَالَتُهُ الْأَمْرُ الرَّابِعُ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّزْكِيَةِ اعْتِبَارُ الْعِلْمِ بِالْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَأَسْبَابِهِمَا كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِي جَانِبِ التَّعْدِيلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَدَالَةَ وَشُرُوطَهَا وَأَسْبَابَهَا وَمَوَانِعَهَا لَا يَدْرِي بِمَاذَا يَشْهَدُ قَالَ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَعْتَمِدهُ كَثِيرٌ مِنْ حُكَّامِ الْعَصْرِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ مِنْ قَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ الْعَوَّام الْمَقْبُولِينَ عِنْدهمْ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَيَبْنُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ خَيْرٍ يَظُنُّونَهُ بِالْمُزَكَّى وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَجْهَلُ مَعْرِفَةَ الْعَدَالَةِ وَأَسْبَابِهَا وَيَجْهَلُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ قَالَ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْبَحْثُ وَالسُّؤَالُ وَالِاسْتِفْسَارُ قَالَ وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ الْمُعَدِّلُ أَسْبَابَ الْفِسْقِ ظَنًّا بِمَا هُوَ فِسْقٌ لَيْسَ فِسْقًا فَيَعْدِل جَهْلًا ا هـ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُؤَيِّدهُ قَوْلُ الشَّيْخِ الْمَقْدِسِيِّ فِي الْإِشَارَاتِ الْعَامِّيُّ لَا
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي