ضَاقَتْ اتَّسَعَتْ وَلَا يُكَلَّفُ عُمُومُ النَّاسِ بِمَا يُكَلَّفُ بِهِ الْفَقِيهُ الْحَاذِقُ النِّحْرِيرُ. ا هـ. قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ. وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ وَلِيُّ اللَّهِ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ الْإِبْشِيطِيُّ رحمه الله تعالى كَثِيرًا مَا يُفْتِي النَّاسَ فِي الْمُحْرِمِ إذَا احْتَاجَ لِتَكْرِيرِ لُبْسِ الْمَخِيطِ بِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ إذَا نَوَى تَكَرُّرَ اللُّبْسِ ابْتِدَاءً تَقْلِيدًا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ رحمه الله تعالى لِمَا فِي مَذْهَبِنَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي ذَلِكَ. ا هـ. وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِمَنْعِ الْمُقَلِّدِ الْعَاجِزِ عَنْ التَّرْجِيحِ وَالتَّفْرِيعِ مِنْ الْإِفْتَاءِ مَحَلُّهُ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى الْقَائِلِ بِهِ فَلَا مَنْعَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَدَّمْته أَنَّ الْمُفْتِيَ حَيْثُ أَضَافَ مَا أَفْتَى بِهِ إلَى إمَامٍ جَازَ لَهُ الْإِفْتَاءُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ رَاوٍ وَنَاقِلٌ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا عُرِفَ بِالْإِفْتَاءِ فِي مَذْهَبٍ وَأَفْتَى بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى أَهْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِالْمُسْتَفْتِي وَإِيقَاعِهِ فِيمَا لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُحِطْ بِهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامِّيِّ إذَا عَرَفَ حُكْمَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ ذَلِكَ الْقَيْدُ مَاخُوذٌ مِنْ تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ بِالْمَعْرِفَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا حَيْثُ لَا يَشُكُّ أَنَّ هَذَا مِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ الَّذِي يُفْتِي بِهِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فَأَخْبَرَ بِهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْإِفْتَاءِ فِي شَيْءٍ. وَإِنَّمَا هُوَ مَحْضُ رِوَايَةٍ وَإِذَا كَانَ هَذَا شَانَ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ فَكَذَا شَانُهُ فِي مَذْهَبِ غَيْرِ إمَامِهِ لِاسْتِوَاءِ الْمَذْهَبَيْنِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فِي أَنَّهُ إنْ عَرَفَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا حُكْمًا قَطْعِيًّا جَازَ لَهُ الْإِفْتَاءُ بِهِ عَلَى جِهَةِ الْإِخْبَارِ وَالرِّوَايَةِ الْمَحْضَةِ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَالْعَامِلِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى فِي الْمَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُفْتِيَ أَوْ يَعْمَلَ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَلْ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا إنْ عَلِمَهُ وَإِلَّا فَبِاَلَّذِي رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَّحَ أَحَدَهُمَا وَلَا عَلِمَ السَّابِقَ لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا فَيَعْمَلُ بِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي مُفْتٍ لِمُرِيدِ الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رضي الله تعالى عنه. أَمَّا مَنْ سَأَلَ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى فِي مَسْأَلَةِ كَذَا لِيَعْرِفَ أَنَّ لَهُ وُجُودًا فَيَعْمَلَ بِهِ عِنْدَ مَنْ جَوَّزَ الْعَمَلَ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَكَذَا الْوَجْهُ الضَّعِيفُ فَلِلْمَسْئُولِ أَنْ يُفْتِيَهُ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي مَسْأَلَةِ كَذَا قَوْلًا وَأَنَّ جَمْعًا مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَوَّزُوا الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ وَإِنْ ثَبَتَ رُجُوعُ قَائِلِهِ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ وَالْمَسْأَلَةُ طَوِيلَةُ الذَّيْلِ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ تَحْرِيرِهَا وَبَسْطِهَا وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِنَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُقَلِّدِ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ مُقَلِّدٌ فِيهِ مَعْنَاهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى صُورَةِ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ. أَمَّا مَنْ يُضِيفُهُ لِإِمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ قَالَ فَعَلَى هَذَا مَنْ عَهِدْنَاهُ مِنْ الْمُفْتِينَ الَّذِينَ لَيْسُوا مُفْتِينَ حَقِيقَةً لَكِنْ لَمَّا قَامُوا مَقَامَهُمْ وَأَدَّوْا عَنْهُمْ عُدُّوا مَعَهُمْ وَسَبِيلُهُمْ أَنْ يَقُولُوا هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى كَذَا وَنَحْوُ هَذَا وَمَنْ تَرَكَ الْإِضَافَةَ فَقَدْ اكْتَفَى بِالْمَعْلُومِ مِنْ الْحَلَالِ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ. ا هـ. ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ مَجْدَ الدِّينِ ابْنَ الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ صَرَّحَ بِمَا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته مِنْ جَوَازِ الْإِفْتَاءِ بِمَذَاهِبَ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى جِهَةِ الرِّوَايَةِ مَعَ بَيَانِ أَرْبَابِ تِلْكَ الْمَقَالَاتِ حَيْثُ قَالَ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ تَوَقُّفُ الْفُتْيَا عَلَى حُصُولِ الْمُجْتَهِدِ يُفْضِي إلَى حَرَجٍ عَظِيمٍ أَوْ اسْتِرْسَالِ الْخَلْقِ فِي أَهَوِيَتِهِمْ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ إذَا كَانَ عَدْلًا مُتَمَسِّكًا مِنْ فَهْمِ كَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ حَكَى لِلْمُقَلِّدِ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يَكْفِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْعَامِّيِّ أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَانِنَا عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْفُتْيَا. ا هـ. وَرَأَيْت الْقَفَّالَ قَالَ بَعْضَ مَا قَدَّمْته وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ مَنْ حَفِظَ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى وَأَقْوَالَ النَّاسِ بِأَسْرِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَقَائِقَهَا وَمَعَانِيَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي