تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِحُكْمٍ فِي مَذْهَبِ إمَامٍ آخَرَ فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا إذْ لَا تَشَهِّيَ هُنَا بِوَجْهٍ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيّ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَفْضَلَ وَلَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ التَّخْيِيرُ مُطْلَقًا وَجَوَازِ الِانْتِقَالِ إلَى أَيِّ مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي مَا لَمْ يَتَتَبَّعْ الرُّخَصَ بَلْ وَإِنْ تَتَبَّعَهَا عَلَى مَا مَرَّ فَلَهُ وَإِنْ أَفْتَى بِحُكْمٍ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى خِلَافِهِ بِأَنْ يُقَلِّدَ الْقَائِلَ بِهِ وَيُفْتِيَ بِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَلْفِيقُ التَّقْلِيدِ الْمُسْتَلْزِمِ بُطْلَانَ تِلْكَ الصُّورَةِ بِاجْتِمَاعِ الْمَذْهَبَيْنِ بَلْ. وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مُحَقِّقُ الْحَنَفِيَّةِ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَأَطَالَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ بَلْ وَلَا يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُقَلِّدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْمُقَلِّدِ الْإِفْتَاءُ وَابْنُ الْقَاسِمِ مُجْتَهِدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ السُّبْكِيّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّخْيِيرَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ نَقَلَ كَلَامَ السُّبْكِيّ هَذَا وَاعْتَمَدَهُ وَجَعَلَهُ مُقَيِّدًا لِكَلَامٍ لَهُ آخَرَ دَالٍّ عَلَى مَا قَرَّرْته. وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِقَوْلٍ ضَعِيفٍ لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّهُ قَاضٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَعْلَمْهُ فَيَكُونُ فِي النَّارِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى أَقْدَمَ الْقَاضِي عَلَى حُكْمٍ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُهُ كَانَ حُكْمًا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَقَاضِيًا بِشَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ فَلَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَعْتَقِدَ أَنَّهُ الْحَقُّ هَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ وَكَذَا الْمُقَلِّدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَتْوَى وَالْحُكْمِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلَهُ تَقْلِيدُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ وَالْحُكْمُ بِالضَّعِيفِ فَإِنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ قَوْلَانِ لِإِمَامٍ لَزِمَهُ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَظْهَرَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْمُجْتَهِدُ إذَا اسْتَوَى عِنْدَهُ أَمَارَتَانِ لِأَنَّهُ حَيْثُ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ حُكْمُ التَّخْيِيرِ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَمَّا قَوْلَا الْإِمَامِ الْمُتَعَارِضَانِ فَيَمْتَنِعُ أَنَّ كُلًّا مَذْهَبُهُ وَنِسْبَةُ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ عَلَى التَّعْيِينِ دُونَ الْآخَرِ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ فَلَيْسَ إلَّا التَّوَقُّفُ وَلِلْحَاكِمِ الْآهِلِ لِلتَّرْجِيحِ الْحُكْمُ بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَإِنْ خَالَفَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ وَغَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا اتِّبَاعُ مَا عُرِفَ تَرْجِيحُهُ فِي الْمَذْهَبِ. وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْآهِلِ لِلتَّرْجِيحِ الْتِزَامٌ جَازَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مَذْهَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَفْظًا أَوْ عُرْفًا وَاَلَّذِي أَقُولُهُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ السُّلْطَانُ تَوْلِيَتَهُ لِلْقَضَاءِ يَحْكُمُ بِمَشْهُورِ مَذْهَبِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا أَوْ بِمَا يَرَاهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فَإِنْ وَلَّاهُ عَلَى مَذْهَبِ فُلَانٍ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَشْهُورَ مَذْهَبِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبٍ فَلَهُ الْحُكْمُ بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ بِدَلِيلٍ قَوِيٍّ وَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَةُ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ مُقَلِّدًا كَانَ أَوْ مُجْتَهِدًا وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِالشَّاذِّ الْبَعِيدِ فِي مَذْهَبِهِ جِدًّا جِدًّا وَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ الْمَذْهَبِ. ا هـ. حَاصِلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ رحمه الله تعالى وَهُوَ تَحْقِيقٌ وَعَنْ الْغَزَالِيِّ لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ مُقَلَّدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْعَامِّيِّ تَقْلِيدَ مَنْ شَاءَ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ الْمُفْتِيَ كَالْحَاكِمِ فِيمَا ذَكَرَ إجْمَاعًا إنَّمَا هُوَ فِي مُفْتٍ مَعْرُوفٍ بِالْإِفْتَاءِ وَعَلَى مَذْهَبِ إمَامٍ فَهَذَا لَيْسَ لَهُ الْإِفْتَاءُ بِالضَّعِيفِ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ وَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ الرَّاجِحِ فِي مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَامِ لَا عَنْ الرَّاجِحِ عِنْدَهُ وَحْدَهُ. وَلِهَذَا كَانَ الْقَفَّالُ إذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ يَقُولُ تَسْأَلُونَنِي عَنْ مَذْهَبِي أَوْ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْ اسْتِفْسَارَهُ الْمُسْتَفْتِيَ تَعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ الَّذِي حَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ ذَكَرْته وَلَقَدْ سُئِلَ السُّبْكِيّ عَنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْغَائِبِ فَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِيهِ فَقَالَ بَيْعُ النَّحْلِ فِي الْكِوَارَةِ وَخَارِجِهَا بَعْدَ رُؤْيَتِهِ صَحِيحٌ وَقَبْلَ رُؤْيَتِهِ يُخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْ بَيْعِ الْغَائِبِ وَبَيْعُ الْغَائِبِ قَدْ صَحَّحَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَتْبَاعُهُمْ وَمِثْلُ هَذَا لِلْفَقِيرِ لَا بَاسَ بِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَلِأَنَّ لَهُ دَلِيلًا يُعَضِّدُهُ وَلَا يَحْتَاجُ غَالِبُ النَّاسِ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى شِرَائِهَا مِنْ الْمَاكُولِ وَالْمَلْبُوسِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ خَفِيفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأُمُورُ إذَا

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٢٧