كَلَامِ الْقَاضِي أَيْضًا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ أَوْ الْكُلَّ: اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ بِمَا يَشْتَرِطُهُ أَوْ يُوجِبُهُ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِالْمُخَالَفَةِ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ لَا نَقْطَعُ بِالْمُخَالَفَةِ حِينَئِذٍ مَعَ جَعْلِهِ ذَلِكَ مِنْ فُرُوعِ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ أَوْ الْكُلَّ تَجِدْهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ كَلَامِ الْقَاضِي وَبِكَلَامِ الْإِمَامِ هَذَا يُعْرَفُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ. وَهَلْ مَنْعُهُمْ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ إلَخْ وَمَا قَدَّمْته عَنْ قَوَاعِدِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ صَرَّحَ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ أَيْضًا لَكِنْ بِزِيَادَةٍ فَقَالَ فَإِنْ خَالَفَتْ فَتْوَى إمَامِهِ حَدِيثًا صَحِيحًا فَإِنْ خَالَفَ مُخَالَفَةً يُنْقَضُ بِهَا حُكْمُهُ أَنْ لَوْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ وَلَيْسَ فِي الْخَطَإِ قُدْوَةٌ وَلَا فِي الْبَاطِلِ أُسْوَةٌ ثُمَّ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ تَقْلِيدِ إمَامٍ إلَى تَقْلِيدِ إمَامٍ آخَرَ فِي جَمِيعِ مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْقَضَ بِمِثْلِهِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَا يُنْكَرُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ صَوَابٍ إلَى صَوَابٍ آخَرَ وَإِنْ قُلْنَا الْمُصِيبُ وَاحِدٌ فَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. ا هـ. وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْإِمَامُ الْمُجْتَهِدُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَاشْتَرَطَ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ أَنْ يَكُونَ مَا قَلَّدَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يُنْقَضُ لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا قَدَّمْته أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِيمَا لَا يُنْقَضُ لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَمَّا هُوَ فَيَعْتَقِدُ خَطَأَ الْمُخَالِفِ فِيهِ يَقِينًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا زَادَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَيْخِهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْهُ مُوَافَقَةً لِشَيْخِهِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْحُكْمِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي بَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ كَوْنُهُ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ النُّصُوصِ بِحَيْثُ يَكُونُ التَّاوِيلُ مُسْتَكْرَهًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا جَوَازُ التَّقْلِيدِ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ عَقِبَ كَلَامِهِ هَذَا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَمَا مِنْ مَذْهَبٍ إلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِي تَكْلِيفِ الْعَوَّام الِاجْتِنَابَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِرُخْصَةِ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لَهُمْ وَكَأَنَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَحْثُ وَالْعَمَلُ بِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَ الْمُقَلِّدِ وَيَمِيلُ إلَيْهِ قَلْبُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي تَقْلِيدِ مَنْ شَاءَ وَلَوْ مَفْضُولًا عِنْدَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ مَا لَمْ يَتَتَبَّعْ الرُّخَصَ بَلْ وَإِنْ تَتَبَّعَهَا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَأَطَالَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَهُنَا دَقِيقَةٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهَا وَكَثِيرًا مَا يُغْفَلُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ مَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ وَقُلْنَاهُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا وَاخْتِلَافِهِمْ وَأَنَّ الْأَرْجَحَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ إنَّمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ فَحِينَئِذٍ إذَا فُقِدَ الْأَعْلَمُ هَلْ يُقْطَعُ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ صَوَابٌ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ خَطَأٌ أَمْ يُظَنُّ ذَلِكَ وَلَا يُقْطَعُ بِهِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ هُوَ الثَّانِي كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ الْمَنْقُولِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدُوهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي تَقْلِيدِ أَيِّ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَلَوْ مَفْضُولًا مَعَ وُجُودِ فَاضِلٍ وَإِنْ اعْتَقَدَهُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا فِي مُقَدِّمَةِ الْمَجْمُوعِ وَمِمَّا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ فِي التَّقْلِيدِ فِي الْقِبْلَةِ وَاخْتِيَارُ الرَّوْضَةِ لِخِلَافِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ عِنْدَهُ لَا مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ فَلَا يُلْزَمُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ مَفْضُولٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْطَعَ بَلْ وَلَا يَظُنَّ بِأَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَغَيْرَهُ عَلَى الْخَطَإِ وَإِنَّمَا غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُوَافَقَتُهُ لِلصَّوَابِ وَهَذَا كَافٍ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَلِلشَّافِعِيِّ رضي الله تعالى عنه عِبَارَاتٌ تَقْتَضِيهِ. وَعِبَارَاتٌ تَمْنَعُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَثُرَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِهِ فِي فَهْمِ عِبَارَاتِهِ فِي ذَلِكَ وَغَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلِتَحْرِيرِ ذَلِكَ مَحَلٌّ يَلِيقُ بِهِ غَيْرُ هَذَا فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ وَغَيْرَهُ مَاجُورٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَقَصْدِهِ الْحَقَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَذَلِكَ الْوَاحِدُ مُبْهَمٌ فَيَكْفِي اعْتِقَادُ الْعَامِّيِّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ إمَامَهُ صَادَفَ ذَلِكَ الْحَقَّ فَبَانَ بِمَا قَرَّرْته أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَقِدَ إلَّا أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي