تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا بِالْحُكْمِ بِخِلَافِهِ , هَذَا إنْ عُلِمَ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا دَخَلَ وَقْتُهُ أَوْ سَبَبُهُ أَوْ مَا يَشْمَلُهُ كَانَ حُكْمُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ جَازَ التَّعَرُّضُ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ هَذَا التَّفْصِيلَ وَاحْفَظْهُ , فَإِنَّهُ الْمُتَعَيِّنُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الشَّاهِدَةُ بِهِ الْمَدَارِكُ وَالدَّلَائِلُ , وَلَا تَرْكَنْ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِمَّا مَرَّ إذْ كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ النَّظَرِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ إنْ عَرَفَ؟ وَعَمَّا ذَكَرْته مِنْ التَّفْصِيلِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ؟ فَالْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اسْتِرْوَاحٌ عَجِيبٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. الْمَرْجُوُّ أَنْ يَقْسِمَ لَنَا مِنْ تَوْفِيقِهِ أَوْفَرَ نَصِيبٍ فَإِنْ قُلْت: قَدْ اُسْتُفْتِيَ أَبُو زُرْعَةَ فِي وَقْفٍ عَلَى النَّفْسِ حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ أَسْئِلَةً مُتَعَدِّدَةً , فَأَفْتَى فِي كُلٍّ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ عَلَى طُولِهِ فِي فَتَاوِيهِ , وَلَمْ يُحِلْ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْفِ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ شَيْخُهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَلِكَ فَعَلَ السُّبْكِيّ فَأَطْبَقُوا عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يُحِيلُوا عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْفِ بِالْمُوجَبِ , قُلْت: إنَّ مَا أَفْتَى بِهِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ مِنْ مُوجَبَاتِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ فِيهَا الْمَذَاهِبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي جَوَابٍ آخَرَ , فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ , وَهُوَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذَاهِبُ , فَهَذَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ مَا ذَكَرْته مِنْ الرُّجُوعِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ بَعْدُ , فَتَأَمَّلْهُ فِي تَفْرِيعِهِ أَعْنِي أَبَا زُرْعَةَ عَلَى مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَطْ , فَقَدْ جَرَى عَلَى مَا هُوَ الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذَاهِب أَنَّ الْحُكْمَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ يَكُونُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ فِي الْقَوْلِ الْمُوعَبِ فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُوجَبِ كُلُّ حُكْمٍ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ , وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ , وَمُلَخَّصُ عِبَارَتِهِ لَا إبْهَامَ فِي الْمُوجَبِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ , وَهُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَمَدْلُولَهُ وَمُوجَبَهُ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ , فَمَدْلُولُهُ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ , وَمُقْتَضَاهُ وَمُوجَبُهُ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يُفْهَمُ مِنْهُ كَالْبَيْعِ مَدْلُولُهُ: نَقْلُ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ وَمُقْتَضَاهُ: ذَلِكَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ وَحِلِّ الِانْتِفَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْبِيَعُ. وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ مَدْلُولُهُ إنْشَاءُ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ وَمُقْتَضَاهُ وَمُوجَبُهُ صَيْرُورَةُ ذَلِكَ وَقْفًا وَاسْتِحْقَاقُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لَهُ , وَقَوْلِ الزَّوْجِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَدْلُولُهُ: إيقَاعُ الْفُرْقَةِ وَمُقْتَضَاهُ وَمُوجَبُهُ وُقُوعُهَا وَحُرْمَةُ الِاسْتِمَاعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ , ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ مِنْ أَنَّ الْمُوجَبَ فِيهِ إبْهَامٌ مُنْدَفِعٌ بِأَنَّ مَدْلُولَ الْمُوجَبِ مَعْلُومٌ وَبِإِضَافَتِهِ إلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ الْخَاصِّ تَعَيَّنَ , وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ , وَيَشْمَلُ جَمِيعَ مَا يُسَمَّى مُوجَبًا لَهُ لِلْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ إضَافَةِ الْمُوجَبِ إلَى الْحُكْمِ , وَيَصِحُّ الْحُكْمُ بِالْأَمْرِ الْعَامِّ سَوَاءٌ اسْتَحْضَرَ الْحَاكِمُ أَفَرَادَهُ أَمْ لَا , فَلَيْسَ هُنَا إبْهَامٌ فَادِحٌ. وَنَظِيرُهُ أَنْ يَقُولَ: حَكَمْتُ بِكُلِّ مَا يُوجِبُهُ هَذَا اللَّفْظُ , وَهُوَ عَالِمٌ بِهَذِهِ الْكُلِّيَّةِ إذْ الشَّرْطُ عِلْمُ الْحَاكِمِ بِمُقْتَضَاهَا , وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ ذَلِكَ الْوَقْتَ جُزْئِيَّاتِهَا وَلَوْ قَالَ: مَهْمَا كَانَ مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ حَكَمْتُ بِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِمُقْتَضَاهُ صَحَّ وَكَانَ حُكْمًا بِذَلِكَ اللَّفْظِ وَتَرَتَّبَ أَثَرُهُ عَلَيْهِ ا هـ الْمَقْصُودُ مِنْهُ , وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ آثَارِ ذَلِكَ الْمَحْكُومِ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ الشَّامِلِ صَرِيحًا لِمَا دَخَلَ وَقْتُهُ , وَمَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَقُّ مَعَ الْبُلْقِينِيُّ لِمُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ , هَذَا لَا مَعَ أَبِي زُرْعَةَ لِمُخَالَفَةِ كَلَامِهِ لِكَلَامِ هَذَيْنِ الْحَبْرَيْنِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَعْلَمُ بِالْمُصْطَلَحَاتِ وَمُقْتَضَى الْأَلْفَاظِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا , فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ أَيُّ مُهِمٍّ , رَابِعُهَا: تَحْرِيرُ مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ , وَهِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ هَلْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى بِضَمَانِ الْمَاءِ وَيَحْكُمُ بِهِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِمُوجَبِ وَقْفِهِ أَمْ لَا؟ فَنَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هَلْ هِيَ مِمَّا دَخَلَ وَقْتُهُ أَمْ لَا؟ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ سُؤَالُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ الْحُكْمِ بِمُوجَبِ وَقْفِ الْمَاءِ إذًا هَلْ يَتَنَاوَلُ عَدَمَ ضَمَانِهِ؟ فَإِنْ قَالُوا: يَتَنَاوَلُهُ لَمْ يَجُزْ لِلشَّافِعِيِّ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِهِ لِيَحْكُمَ بِضَمَانِهِ لِمَا تَقَرَّرَ: أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الصَّحِيحِ عَلَى مَذْهَبِهِ لَا يَجُوزُ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣١٩