تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا كَانَ مَا لَمْ يَكُنْ خَطَأً مَحْضًا (أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ كَذَا فَأَخْطَأَ بِبَيِّنَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي الْعَدْلِ فِيمَا حَكَمَ فِيهِ رَايًا فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ سَهْوًا نُقِضَ حُكْمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ. اُنْظُرْ نَصَّهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ رَأَى مُقَلِّدَهُ " (أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِعَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِعَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ نُقِضَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ رُجُوعِ الْبَيِّنَةِ (أَوْ فَاسِقَيْنِ كَأَحَدِهِمَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ ثَبَتَ تَقَدُّمُ جَرْحِ الْبَيِّنَةِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: يَمْضِي وَعَلَى هَذَا يَجْرِي إنْ ثَبَتَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةً أَوْ تُهْمَةً (كَأَحَدِهِمَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ عَبْدٌ نُقِضَ الْحُكْمُ. قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. وَلَوْ قِيلَ يَمْضِي كَانَ لَهُ وَجْهٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ إمْضَائِهِ إنْ ثَبَتَتْ جُرْحَتُهُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَاسِقِ مَرْدُودَةٌ اتِّفَاقًا , وَالْعَبْدُ أَجَازَ شَهَادَتَهُ عَلِيٌّ وَأَنَسٌ وَشُرَيْحٌ وَغَيْرُهُمْ , وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَصْرَانِيٌّ رُدَّ الْحُكْمُ قَوْلًا وَاحِدًا , وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا مُوَلًّى عَلَيْهِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ يُنْقَضُ وَالنَّقْضُ فِي هَذَا أَبْعَدُ مِنْهُ فِي الْعَبْدِ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: إنَّ شَهَادَةَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ تَجُوزُ ابْتِدَاءً وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَدْلٌ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِجَهْلِهِ بِتَدْبِيرِ مَالِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَاتُ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ كَوْنَهُمَا صَبِيَّيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَكَوْنِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا كَافِرًا (إلَّا بِمَالٍ فَلَا يُرَدُّ إنْ حَلَفَ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ إنْ حَلَفَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَكَمَ بِمَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَبْدٌ أَوْ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ حَلَفَ الطَّالِبُ مَعَ الْبَاقِي , فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَاسْتَرْجَعَ الْمَالَ , وَإِنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ يَدِ رَجُلٍ عَمْدًا فَاقْتُصَّ مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَبْدٌ أَوْ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى مُتَوَلِّي الْقَطْعِ شَيْءٌ وَهَذَا مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ ا هـ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُرُّ أَنَّ الَّذِي مَعَهُ عَبْدٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتَشْكَلَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقُلْ يَحْلِفُ الْمُقْتَصُّ لَهُ مَعَ الشَّاهِدِ الْبَاقِي كَمَا قَالَ فِي الْمَالِ , لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا إنَّ جِرَاحَ الْعَمْدِ تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَالْمَالِ , وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمَالَ يُمْكِنُ رَدُّهُ فَكَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُنْتَفِعٌ بِيَمِينِهِ فَصَحَّ حَلِفُهُ وَالْقَطْعُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَلَا نَفْعَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ. ا هـ. مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى.

(وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُرَى لِلْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مَا قَضَى بِهِ أَصْوَبُ أَنْ يَرُدَّ قَضِيَّتَهُ وَيَقْضِي بِمَا رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَا قَضَى بِهِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ. قَالَ: إنَّمَا قَالَ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ فِيهِ , وَإِنَّمَا لَا يَرْجِعُ فِيمَا قَضَتْ بِهِ الْقُضَاةُ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إذَا قَضَى الْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ جَائِزٌ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا , وَأَمَّا رَدُّ غَيْرِهِ لِحُكْمِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا أَوْ بِخِلَافٍ شَاذٍّ (أَوْ خَرَجَ عَنْ رَايِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَأَى خِلَافَ مَا قَضَى بِهِ بِاجْتِهَادِهِ فَالْمَشْهُورُ إنْ رَأَى مَا هُوَ أَحْسَنُ نَقَضَهُ وَرَجَعَ إلَى مَا رَأَى مَا دَامَ فِي وِلَايَتِهِ وَلَوْ كَانَ قَضَاؤُهُ أَوَّلًا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ , وَهَذَا إذَا قَضَى وَهُوَ يَرَاهُ بِاجْتِهَادِهِ يَوْمَ قَضَائِهِ , وَأَمَّا لَوْ قَضَى بِهِ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا فَلَا يُسْمَعُ خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ عَنْهُ إلَى مَا رَأَى. وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنَّهُ قَصَدَ كَذَا فَأَخْطَأَ " فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَنْقُضُهُ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى هُوَ (أَوْ رَايِ مُقَلَّدِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَقَضَى بِهِ تَقْلِيدًا فَلَا يَسَعُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى تَقْلِيدٍ آخَرَ. ابْنُ مُحْرِزٍ: وَإِنْ قَصَدَ إلَى الْحُكْمِ بِمَذْهَبٍ فَصَادَفَ غَيْرَهُ سَهْوًا فَهَذَا يَفْسَخُهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ إذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةَ لِجَرَيَانِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ , وَوَجْهُ غَلَطِهِ لَا يُعْرَفُ , إلَّا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا عَلِمَتْ قَصْدَهُ إلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِهِ فَوَقَعَ فِيهِ فَيَنْقُضُهُ مَنْ بَعْدَهُ كَمَا يَنْقُضُهُ هُوَ (وَرَفَعَ الْخِلَافَ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ السَّابِعَ وَالسَّبْعِينَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْخِلَافِ يَتَقَرَّرُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَيَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ , إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيُّ.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣١١