خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِ الْقَاضِي عَالِمًا مَعَ وُجُودِهِ , وَاَلَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا. عِيَاضٌ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا إنْ فُقِدَ الْمُجْتَهِدُ كَشَرْطِ كَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا. الْمَازِرِيُّ: وَزَمَانُنَا عَارٍ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِي إقْلِيمِ الْمَغْرِبِ فَضْلًا عَنْ قُضَاتِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَوَادُّ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَانِنَا أَيْسَرُ مِنْهَا فِي زَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِنَا الْهِدَايَةَ (وَإِلَّا فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ). ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدٌ فَمُقَلِّدٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَارَ أَعْلَمُ الْمُقَلِّدِينَ. وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُقَلِّدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ إمَامِهِ أَمْ لَا؟ الْأَصْلُ عَدَمُ اللُّزُومِ وَلِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ لَمْ يَكُونُوا يَحْجُرُونَ عَلَى الْعَوَّام اتِّبَاعَ عَالِمٍ وَاحِدٍ , وَلَا يَامُرُونَ مَنْ سَأَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهُ , لَكِنْ الْأَوْلَى فِي حَقِّ الْقَاضِي لُزُومُ طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّهُ فَطِنٌ قَلَّدَ إمَامًا لَا يَعْدِلُ عَنْهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِتُهْمَتِهِ بِالْمَيْلِ , وَلِمَا جَاءَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْحُكْمِ فِي قَضِيَّةٍ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قُرَشِيٌّ) مَوْضُوعُ هَذَا الْفَرْعِ فِي كُتُبِ أُصُولِ الدِّينِ , اُنْظُرْهُ آخِرَ مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ اللُّمَعِ وَالْإِرْشَادِ لِأَبِي الْمَعَالِي , وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُتَغَلِّبِينَ فِي آخِرِ تَرْجَمَةٍ مِنْ تَرَاجِمِ كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَانْظُرْ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ الْإِكْمَالِ , وَانْظُرْ مِنْهَاجَ الْمُحَدِّثِينَ لِلنَّوَوِيِّ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى قَوْلِهِ عليه السلام ﴿وَلَوْ كَانَ عَبْدًا﴾. وَانْظُرْ الْقَبَسَ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى حَدِيثِ ﴿بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ﴾. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ رِضًا أَوْ غَلَبَةٍ فَاشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ فَلَا يُخْرَجُ عَلَيْهِ جَارَ أَوْ عَدَلَ وَيُغْزَى مَعَهُ الْعَدُوُّ وَيُحَجُّ الْبَيْتُ وَتُدْفَعُ إلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَهِيَ مُجْزِئَةٌ إذَا طَلَبُوهَا وَتُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةُ. قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَدْفَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إلَى كُلِّ مَنْ غَلَبَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ صَلَّى خَلْفَ الْحَجَّاجِ. (فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ). ابْنُ الْحَاجِبِ: يَلْزَمُهُ الْمَصِيرُ إلَى قَوْلِ مُقَلَّدِهِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ.
(كَاسْتِسْعَاءِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ وَشُفْعَةِ جَارٍ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي يُنْقَضُ بِهِ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ بِاسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ لِعِتْقِ بَعْضِهِ وَبِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَتَوْرِيثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَشَبَهِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِمَا ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ هَذِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُرَى النَّقْضُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَطْعِيٍّ , وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بَعِيدٌ لِأَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ ثَبَتَ بِهِ حَدِيثٌ. وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: إذَا قَضَى بِخِلَافِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ , وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقِضَ قَضَاؤُهُ مِثْلُ الْقَضَاءِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ بِالْمِيرَاثِ وَالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ. أَبُو عُمَرَ: مَا قَالَ هَذَا غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ (وَحُكْمٍ عَلَى عَدُوٍّ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا أَقَامَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةَ أَنَّ الْقَاضِي عَدُوٌّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ عَلَيْهِ (أَوْ بِشَهَادَةِ كَافِرٍ وَمِيرَاثِ ذِي رَحِمٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ " هَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ " (أَوْ مَوْلَى أَسْفَلَ) تَقَدَّمَ هَذَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ بِعِلْمٍ سَبَقَ مَجْلِسَهُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ. اللَّخْمِيِّ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يَلِي الْقَضَاءَ وَلَا بَعْدَ أَنْ وَلِيَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَحَاكَمَا إلَيْهِ أَوْ يَجْلِسَا لِلْحُكُومَةِ مِثْلُ أَنْ يَسْمَعَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا يُقِرُّ لِلْآخَرِ , فَلَمَّا تَقَدَّمَا لِلْحُكُومَةِ أَنْكَرَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ شَاهِدٌ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا أَقَرَّ بَعْدَ أَنْ جَلَسَا لِلْخُصُومَةِ ثُمَّ أَنْكَرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ: ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَحْكُمُ. وَرَأَيَا أَنَّهُمَا إذَا جَلَسَا لِلْمُحَاكَمَةِ فَقَدْ رَضِيَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِمَا يَقُولَانِهِ وَلِذَلِكَ قَصْدًا , وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ حَتَّى حَكَمَ ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَالَ مَا كُنْت أَقْرَرْت بِشَيْءٍ لَمْ يُنْظَرْ إلَى إنْكَارِهِ , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ (أَوْ جَعْلِ بَتَّةٍ وَاحِدَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فَرُفِعَ لِمَنْ يَرَاهَا وَاحِدَةً فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً فَتَزَوَّجَهَا الْبَاتُّ قَبْلَ زَوْجٍ , فَلِمَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يُقَرُّ الْحُكْمُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ كَائِنًا