وفي فتاوى الرملي:
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ مَثَلًا بِغَيْرِ مَذْهَبِهِ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَسُقُوطِ الْمُتْعَةِ وَكَوْنِ الْخُلْعِ فَسْخًا وَثُبُوتِ الْحَقِّ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَقِّ , وَإِيجَارِ الْعَيْنِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ حُكْمِهِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ كَغَيْرِهِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لَا لِلصِّحَّةِ وَلَا لِلْجَوَازِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ كَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ , وَإِذَا اسْتَقْضَى مُقَلِّدٌ لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ مُقَلَّدِهِ يُنْقَضُ شَافِعِيًّا كَانَ أَوْ حَنَفِيًّا. ا هـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ ; لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ يَشْمَلُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ وَلَا يَخْفَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِقُضَاةِ الضَّرُورَةِ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ سَدُّ هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الزَّمَانِ إذَا لَوْ فُتِحَ لَأَدَّى إلَى مَفَاسِدَ لَا تُحْصَى فَالصَّوَابُ سَدُّ الْبَابِ , وَإِسْدَالُ الْحِجَابِ وَفَطْمُ الْجُهَّالِ عَنْ هَذَا الْمُحَالِ ا هـ وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَحُكْمُ اجْتِهَادِهِ أَوْ إمَامِهِ الَّذِي هُوَ فِي حَقِّهِ لِالْتِزَامِهِ تَقْلِيدِهِ كَالدَّلِيلِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ أَمَّا إذَا قَلَّدَ فِي حُكْمِهِ غَيْرَ إمَامِهِ حَيْثُ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ فَلَا يَنْقُضُ حُكْمُهُ ; لِأَنَّهُ لِعَدَالَتِهِ إنَّمَا حَكَمَ بِهِ لِرُجْحَانِهِ عِنْدَهُ قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِهِ فَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ.
وفي الفتاوى الفقهية الكبرى:
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَمَا لَا يُنْقَضُ)
اعْلَمْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَكَمَ فِي مَسَائِلَ خَالَفَهُ عُمَرُ رضي الله عنهما فِيهَا وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ وَحَكَمَ عُمَرُ فِي الْمُشَرَّكَةِ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ ثُمَّ بِالْمُشَارَكَةِ وَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي وَقَضَى فِي الْجَدِّ قَضَايَا مُخْتَلِفَةً وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّقْضُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يُطَاقُ وَلِأَنَّ الِاجْتِهَادَ الثَّانِي لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ قَطْعًا وَإِنَّمَا الظُّنُونُ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتَةٌ وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ وَحُكْمَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ. وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ التَّوَقُّفِ عَلَى الرَّفْعِ مُنَازَعٌ فِيهِ إذَا خَالَفَ قَطْعِيًّا كَنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ ظَنِّيًّا وَاضِحَ الدَّلَالَةِ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَاثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ بِعَدَمِ تَاثِيرِهِ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّافِيفِ أَوْ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْعِلَّةِ , وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ فِي مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَقِيَّةِ , وَفِي تَعْبِيرِهِمْ بِالنَّقْضِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ وَذَكَرَ الْأَئِمَّةُ لِبَعْضِ ذَلِكَ أَمْثِلَةً كَنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ , وَالْعَرَايَا , وَالْقَوَدِ فِي الْمُثْقَلِ , وَكَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ , وَصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ , وَنِكَاحِ الشِّغَارِ , وَالْمُتْعَةِ , وَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بَعْد أَرْبَعِ سِنِينَ , وَالْعِدَّةِ , وَكَتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ , وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْضِهَا ; وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى النَّقْضِ , وَفِيهِ تَحْرِيرٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ , قَالَ الْقَرَافِيُّ وَيَنْقُضُ أَيْضًا مَا خَالَفَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ , قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ , قَالَ السُّبْكِيّ وَمَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ , وَمَا خَالَفَ الْمَذَاهِبَ الْأَرْبَعَةَ كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ. قَالَ وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّعَارُضِ كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ بَعْد الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي حُكِمَ فِيهَا فَلَا نَقْلَ فِيهِ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِهِ , وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ , لَكِنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الصَّلَاحِ مُخَالَفَةٌ فِي شَهَادَةٍ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ حَكَمَ بِهَا ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ دُونَ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَقَدْ بَيَّنْتُ الرَّاجِحَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْفَتَاوَى وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا أَنْ يَنْقُضَ جَمِيعَ أَحْكَامِ مَنْ قَبْلَهُ إذَا