تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِقَوْلِهِ: ﴿لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كُثْرٍ﴾ وَلَا يَجْعَلُوا ذَلِكَ نَسْخًا لِلْقُرْآنِ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ. الْوَجْهُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ رَدَدْتُمْ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ , وَقُلْتُمْ: إنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى نَصِّ الْكِتَابِ فَتَكُونُ نَاسِخَةً لَهُ فَلَا تُقْبَلُ , ثُمَّ نَاقَضْتُمْ فَأَخَذْتُمْ بِأَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا , وَاعْتَذَرْتُمْ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُتَوَاتِرَةٌ بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ , وَهُوَ اعْتِذَارٌ فَاسِدٌ , فَإِنَّ مَنْ لَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى الْحَدِيثِ لَا يَشُكُّ فِي شُهْرَةِ كُلٍّ مِنْهَا وَتَعَدُّدِ طُرُقِهَا وَاخْتِلَافِ مَخَارِجِهَا وَثُبُوتِهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْلًا وَفِعْلًا. الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ قَبِلْتُمْ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ , مَعَ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ , وَلَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ بِهِ صِحَّتَهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ , وَرَدَدْتُمْ هَذَا وَنَحْوَهُ بِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ رَدَدْتُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ , وَلَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ , وَقُلْتُمْ: هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ , ثُمَّ أَخَذْتُمْ بِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مَا فِي أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا , وَلَمْ تَرَوْهُ زِيَادَةً عَلَى الْقُرْآنِ , وَقُلْتُمْ: هَذَا بَيَانٌ لِلَفْظِ السَّارِقِ ; فَإِنَّهُ مُجْمَلٌ وَالرَّسُولُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ﴾ فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ , كَيْفَ كَانَ هَذَا بَيَانًا وَلَمْ يَكُنْ حَدِيثُ التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ بَيَانًا لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ: ﴿وَأُمَّهَاتِكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وَلَا تَاتُونَ بِعُذْرٍ فِي آيَةِ الْقَطْعِ إلَّا كَانَ مِثْلُهُ أَوْ أَوْلَى مِنْهُ فِي آيَةِ الرَّضَاعِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ رَدَدْتُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ , وَقُلْتُمْ: هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ , وَجَوَّزْتُمْ الْوُضُوءَ بِالْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ الْمُسْكِرِ بِخَبَرٍ لَا يَثْبُتُ وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ رَدَدْتُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْحَجِّ عَنْهُ , وَقُلْتُمْ: هُوَ زَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى﴾ ثُمَّ جَوَّزْتُمْ أَنْ تُعْمَلَ أَعْمَالُ الْحَجِّ كُلِّهَا عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ , وَلَمْ تَرَوْهُ زَائِدًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى﴾ وَأَخَذْتُمْ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَأَصَبْتُمْ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ عَنْ الْقَاتِلِ خَطَأً وَلَمْ تَقُولُوا هُوَ زَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا﴾ وَاعْتِذَارُكُمْ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ أَلْجَأَكُمْ إلَى ذَلِكَ لَا يُفِيدُ ; لِأَنَّ عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ - وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ - يَرَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ , وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ , ثُمَّ هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُجْمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى الْأَخْذِ بِالْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْقُرْآنِ. الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ رَدَدْتُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ أَنْ يَحِلَّ حَيْثُ حُبِسَ , وَقُلْتُمْ: هُوَ زَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ , فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , وَالْإِحْلَالُ خِلَافُ الْإِتْمَامِ , ثُمَّ أَخَذْتُمْ وَأَصَبْتُمْ بِحَدِيثِ تَحْرِيمِ لَبَنِ الْفَحْلِ , وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ قَطْعًا. الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: رَدُّكُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ وَأَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ , وَقُلْتُمْ: ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا ذَكَرَ الْغَائِطَ , ثُمَّ أَخَذْتُمْ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ فِي إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ وَخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي إيجَابِهِ مِنْ الْقَيْءِ , وَلَمْ يَكُنْ إذْ ذَاكَ زَائِدًا عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ إذْ هُوَ قَوْلُ مَتْبُوعِكُمْ ; فَمِنْ الْعَجَبِ إذَا قَالَ مَنْ قَلَّدْتُمُوهُ قَوْلًا زَائِدًا عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ قَبِلْتُمُوهُ وَقُلْتُمْ: مَا قَالَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ , وَسَهْلٌ عَلَيْكُمْ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ حِينَئِذٍ , وَإِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلًا زَائِدًا عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ قُلْتُمْ: هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ , وَهُوَ نَسْخٌ , وَالْقُرْآنُ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ , فَلَمْ تَاخُذُوا بِهِ , وَاسْتَصْعَبْتُمْ خِلَافَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ , فَهَانَ خِلَافُهُ إذَا وَافَقَ قَوْلَ مَنْ قَلَّدْتُمُوهُ , وَصَعُبَ خِلَافُهُ إذَا وَافَقَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ G13 . الْوَجْهُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِخَبَرٍ ضَعِيفٍ لَا يَثْبُتُ فِي إيجَابِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ , وَلَمْ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٢٨