تَرَوْهُ زَائِدًا عَلَى الْقُرْآنِ , وَرَدَدْتُمْ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ فِي أَمْرِ الْمُتَوَضِّئِ بِالِاسْتِنْشَاقِ , وَقُلْتُمْ: هُوَ زَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ , فَهَاتُوا لَنَا الْفَرْقَ بَيْنَ مَا يُقْبَلُ مِنْ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ , وَمَا رَدَّ مِنْهَا , فَإِمَّا أَنْ تَقْبَلُوهَا كُلَّهَا , وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْقُرْآنِ , وَإِمَّا أَنْ تَرُدُّوهَا كُلَّهَا إذَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقُرْآنِ , وَأَمَّا التَّحَكُّمُ فِي قَبُولِ مَا شِئْتُمْ مِنْهَا وَرَدِّ مَا شِئْتُمْ مِنْهَا , فَمَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ , وَنَحْنُ نُشْهِدُ اللَّهَ شَهَادَةً يَسْأَلُنَا عَنْهَا يَوْمَ نَلْقَاهُ أَنَّا لَا نَرُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُنَّةً وَاحِدَةً صَحِيحَةً أَبَدًا إلَّا بِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ مِثْلِهَا نَعْلَمُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لَهَا. الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّكُمْ رَدَدْتُمْ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَسْمِ لِلْبِكْرِ سَبْعًا يُفَضِّلُهَا بِهَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنْ النِّسَاءِ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا إذَا أَعْرَسَ بِهِمَا وَقُلْتُمْ: هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْعَدْلِ الْمَامُورِ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَمُخَالِفٌ لَهُ , فَلَوْ قَبِلْنَاهُ كُنَّا قَدْ نَسَخْنَا بِهِ الْقُرْآنَ , ثُمَّ أَخَذْتُمْ بِقِيَاسٍ فَاسِدٍ وَاهٍ لَا يَصِحُّ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ غَيْرَ خَائِفِ الْعَنَتِ إذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ , وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَزَائِدٌ عَلَيْهِ قَطْعًا. الْوَجْهُ الْأَرْبَعُونَ: رَدُّكُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِسْقَاطِ نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ وَسُكْنَاهَا , وَقُلْتُمْ: هُوَ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ , فَلَوْ قَبِلْنَاهُ كَانَ نَسْخًا لِلْقُرْآنِ بِهِ , ثُمَّ أَخَذْتُمْ بِخَبَرٍ ضَعِيفٍ لَا يَصِحُّ أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ قُرْءَانِ وَطَلَاقُهَا طَلْقَتَانِ مَعَ كَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ قَطْعًا. الْوَجْهُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: رَدُّكُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَخْيِيرِ وَلِيِّ الدَّمِ بَيْنَ الدِّيَةِ أَوْ الْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ بِقَوْلِكُمْ: إنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ , ثُمَّ أَخَذْتُمْ بِقِيَاسِ مَنْ أَفْسَدَ الْقِيَاسَ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِأَعْظَمَ دَبُّوسٍ يُوجَدُ حَتَّى يَنْثُرَ دِمَاغَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ , وَلَمْ تَرَوْا ذَلِكَ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ , وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وَيَقُولُ: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾. الْوَجْهُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّكُمْ رَدَدْتُمْ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ﴾ وَقُلْتُمْ: هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وَأَخَذْتُمْ بِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّهُ ﴿لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ﴾ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ وَقَالَ: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾. الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَنَّهُ ﴿لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ﴾ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَطْعًا وَزَائِدَةٌ عَلَيْهِ , وَرَدَدْتُمْ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ الَّذِي لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ كُلَّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا , وَقُلْتُمْ: هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِخَبَرٍ ضَعِيفٍ ﴿لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ﴾ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ , وَعَدَّيْتُمُوهُ إلَى سُقُوطِ الْحُدُودِ عَلَى مَنْ فَعَلَ أَسْبَابَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَتَرَكْتُمْ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ الَّذِي لَا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ , وَقُلْتُمْ: هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِخَبَرٍ ضَعِيفٍ - بَلْ بَاطِلٍ - فِي أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ الطَّافِي مِنْ السَّمَكِ , وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; إذْ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ فَصَيْدُهُ مَا صِيدَ مِنْهُ حَيًّا وَطَعَامُهُ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هُوَ مَا مَاتَ فِيهِ , صَحَّ ذَلِكَ عَنْ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا , ثُمَّ تَرَكْتُمْ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ الْمُصَرِّحَ بِأَنَّ مَيْتَتَهُ حَلَالٌ مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ. الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ وَأَصَبْتُمْ بِحَدِيثِ تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ , وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ , وَلَمْ تَرَوْهُ نَاسِخًا , ثُمَّ تَرَكْتُمْ حَدِيثَ حِلِّ لُحُومِ الْخَيْلِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ , وَقُلْتُمْ: هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقُرْآنِ زَائِدٌ عَلَيْهِ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ. الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِحَدِيثِ الْمَنْعِ مِنْ تَوْرِيثِ الْقَاتِلِ مَعَ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ , وَحَدِيثُ عَدَمِ الْقَوَدِ عَلَى قَاتِلِ وَلَدِهِ وَهُوَ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي