الْعِمَامَةِ , وَلَا أَثَرَ لِلْمَسْحِ عَلَيْهَا أَلْبَتَّةَ ; فَإِنَّ الْفَرْضَ سَقَطَ بِالنَّاصِيَةِ , وَالْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ عِنْدَهُمْ. وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ مُسَاوَاةِ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم ﴿: إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ﴾ قَالُوا: وَالِائْتِمَامُ بِهِ يَقْتَضِي أَنْ يُفْعَلَ مِثْلُ فِعْلِهِ سَوَاءً. ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ , فَإِنَّ فِيهِ: ﴿فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا , وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ , وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ﴾. وَاحْتَجُّوا عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ حَيْثُ قَالَ لَهُ: ﴿اقْرَا مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ﴾ وَخَالَفُوهُ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ ﴿: ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا , ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا , ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ﴾ فَقَالُوا: مَنْ تَرَكَ الطُّمَانِينَةَ فَقَدْ صَلَّى , وَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهَا فَرْضًا لَازِمًا , مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِهَا وَبِالْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فِي الْحَدِيثِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى إسْقَاطِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهِ , وَخَالَفُوهُ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ. وَاحْتَجُّوا عَلَى إسْقَاطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَالسَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ , بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَإِذَا قُلْت ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك﴾ ثُمَّ خَالَفُوهُ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ قَالَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ. وَاحْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلدَّاخِلِ: أَصَلَّيْت يَا فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ قَالَ: لَا , قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ﴾ وَخَالَفُوهُ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: مَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ جَلَسَ وَلَمْ يُصَلِّ. وَاحْتَجُّوا عَلَى كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم ﴿: مَا بَالُهُمْ رَافِعِي أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ﴾ ثُمَّ خَالَفُوهُ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ; فَإِنَّ فِيهِ: ﴿إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ﴾ فَقَالُوا: لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَيَكْفِيه غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ. وَاحْتَجُّوا فِي اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إذَا أَحْدَثَ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ , وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِالنَّاسِ﴾ , ثُمَّ خَالَفُوهُ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ , وَأَبْطَلُوا صَلَاةَ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ , فَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ فِيمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ , وَأَبْطَلُوا الْعَمَلَ بِهِ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ. وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى جَالِسًا لِمَرَضٍ صَلَّى الْمَامُومُونَ خَلْفَهُ قِيَامًا بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿أَنَّهُ خَرَجَ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَائِمًا , فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَلَسَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ ; وَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ﴾ , ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ , وَقَالُوا: إنْ تَأَخَّرَ الْإِمَامُ لِغَيْرِ حَدَثٍ , وَتَقَدَّمَ الْآخَرُ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامَيْنِ وَصَلَاةُ جَمْعِ الْمَامُومِينَ. وَاحْتَجُّوا عَلَى بُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ أَكَلَ يَظُنُّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ,﴾ ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ فِي نَفْسِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِلْفَجْرِ بِاللَّيْلِ , لَا فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ. ثُمَّ خَالَفُوهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى , فَإِنَّ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ: ﴿وَكَانَ ابْنُ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْت أَصْبَحْت﴾ , وَعِنْدَهُمْ مَنْ أَكَلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَطَلَ صَوْمُهُ. وَاحْتَجُّوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا﴾ وَخَالَفُوا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ وَجَوَّزُوا اسْتِقْبَالَهَا وَاسْتِدْبَارَهَا بِالْبَوْلِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى عَدَمِ شَرْطِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ ﴿أَنَّهُ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُوفِيَ بِنَذْرِهِ﴾ , وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالْحَدِيثِ ; فَإِنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ نَذْرَ الْكَافِرِ لَا يَنْعَقِدُ , وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى الرَّدِّ بِحَدِيثِ: {تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي