تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غُبِنَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا , لَا خِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَاحْتَجُّوا فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُكَفِّرَ , ثُمَّ خَالَفُوا هَذَا اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ فَقَالُوا: إنْ اسْتَفَّ دَقِيقًا أَوْ بَلَعَ عَجِينًا أَوْ إهْلِيلِجًا أَوْ طِيبًا أَفْطَرَ , وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ فَقَالُوا: إنْ تَقَيَّأَ أَقَلَّ مِنْ مِلْءِ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى تَحْدِيدِ مَسَافَةِ الْفِطْرِ وَالْقَصْرِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ﴾ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ فَقَدْ خَالَفُوهُ نَفْسَهُ فَقَالُوا: يَجُوزُ لِلْمَمْلُوكَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ السَّفَرُ مَعَ غَيْرِ زَوْجٍ وَمَحْرَمٍ. وَاحْتَجُّوا عَلَى مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ وَلَا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا﴾ وَهَذَا مِنْ الْعَجَبِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ جَازَ تَغْطِيَةُ رَاسِهِ وَوَجْهِهِ وَقَدْ بَطَلَ إحْرَامُهُ. وَاحْتَجُّوا عَلَى إيجَابِ الْجَزَاءِ عَلَى مَنْ قَتَلَ ضَبُعًا فِي الْإِحْرَامِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَكْلِهَا وَبِالْجَزَاءِ عَلَى قَاتِلِهَا , وَأَسْنَدَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا. وَاحْتَجُّوا فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَأَعْطَى ابْنَةَ لَبُونٍ تُسَاوِي ابْنَةَ مَخَاضٍ أَوْ حِمَارًا يُسَاوِيهَا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الصَّحِيحِ وَفِيهِ: ﴿مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ , وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ ; فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ , وَيَرُدُّ عَلَيْهِ السَّاعِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا﴾. وَهَذَا مِنْ الْعَجَبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ تَعْيِينِ ذَلِكَ , وَيُسْتَدَلُّونَ بِهِ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَا أُرِيدَ بِهِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى إسْقَاطِ الْحُدُودِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا فَعَلَ الْمُسْلِمُ أَسْبَابَهَا بِحَدِيثِ: ﴿لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ﴾ وَفِي لَفْظٍ: " فِي السَّفَرِ " وَلَمْ يَقُولُوا بِالْحَدِيثِ ; فَإِنَّ عِنْدَهُمْ لَا أَثَرَ لِلسَّفَرِ وَلَا لِلْغَزْوِ فِي ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي إيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ بِحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ﴿: أَمَرَ بِالْأُضْحِيَّةِ , وَأَنْ يُطْعَمَ مِنْهَا الْجَارُ وَالسَّائِلُ﴾ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ مِنْهَا جَارٌ وَلَا سَائِلٌ. وَاحْتَجُّوا فِي إبَاحَةِ مَا ذَبَحَهُ غَاصِبٌ أَوْ سَارِقٌ بِالْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿: دُعِيَ إلَى الطَّعَامِ مَعَ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَلَمَّا أَخَذَ لُقْمَةً قَالَ: إنِّي أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي أَخَذْتهَا مِنْ امْرَأَةِ فُلَانٍ بِغَيْرِ عِلْمِ زَوْجِهَا , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُطْعَمَ الْأَسَارَى.﴾ وَقَدْ خَالَفُوا هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالُوا: ذَبِيحَةُ الْغَاصِبِ حَلَالٌ , وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ﴾ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ بِجِنَايَةِ الْمَوَاشِي , ثُمَّ خَالَفُوهُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ بِهِ , فَقَالُوا: مَنْ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ قَادَهَا أَوْ سَاقَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَنْ عَضَّتْ بِفَمِهَا , وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَتْلَفَتْ بِرِجْلِهَا. وَاحْتَجُّوا عَلَى تَاخِيرِ الْقَوَدِ إلَى حِينِ الْبُرْءِ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ: ﴿أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ آخَرَ فِي رُكْبَتِهِ بِقَرْنٍ , فَطَلَبَ الْقَوَدَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَبْرَأَ , فَأَبَى , فَأَقَادَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ﴾ الْحَدِيثَ , وَخَالَفُوهُ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الطَّعْنَةِ فَقَالُوا: لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا. وَاحْتَجُّوا عَلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ عَنْ الزَّانِي بِأَمَةِ ابْنِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ﴾ وَخَالَفُوهُ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ , وَلَمْ يُبِيحُوا لَهُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ عُودَ أَرَاكٍ فَمَا فَوْقَهُ , وَأَوْجَبُوا حَبْسَهُ فِي دَيْنِهِ وَضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ إذَا قَالَ الْمُقِيمُ: " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " بِحَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا تَسْبِقُنِي بِآمِينَ﴾ وَبِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَرْوَانَ: " لَا تَسْبِقُنِي بِآمِينَ " ثُمَّ خَالَفُوا الْخَبَرَ جِهَارًا فَقَالُوا: لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَلَا الْمَامُومُ. وَاحْتَجُّوا عَلَى وُجُوبِ مَسْحِ رُبْعِ الرَّاسِ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ﴾ ثُمَّ خَالَفُوهُ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ١٧٦