تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- إن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى، وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وصلاة الخوف، مع أن صلاة الخوف بإمامين أقرب إلى حصول الأمن، وذلك سداً لذريعة التفريق والاختلاف والتنازع، وطلباً لاجتماع القلوب وتآلف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشارع، وقد سد الذريعة إلى ما يناقضه بكل طريق، حتى في تسوية الصفوف في الصلاة لئلا تختلف القلوب، وشواهد ذلك أكثر من أن تذكر.([30])

4- إن الشارع أمضى إنكار المنكر كأصل للإصلاح والتغيير نحو الأصلح المرغوب، فإذا أدى إنكار المنكر إلى ما هو أنكر منه فإنه لا يسوغ إنكاره، ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة - وإن ظلموا أو جاروا - ما أقاموا الصلاة، سداً لذريعة الفساد العظيم والشر الكبير بقتالهم، كما وقع في تاريخنا، ولا يزال يقع في مجتمعاتنا المعاصرة.

سد الذرائع وضبط مآلات التطبيق:

وبناء على ما سبق، فإن ثبوت أيلولة الفعل المباح أو المطلوب أصالة إلى مفسدة ظناً غالباً أو يقيناً، تذرعاً به إليها يؤدي إلى صرفه عن هذا المآل الفاسد بقاعدة سد الذرائع، التي قام التشريع الإسلامي على اعتبارها بناء على النظر إلى نتائج الأفعال وثمراتها، وبحسب تلك النتائج والثمرات يحل الفعل المُتذَرَّع به أو يحرم، وهذه واقعية تؤكد أصل المصلحة من جلب منفعة ودرء مفسدة، وهو مقصود الشارع الأعظم.

ثانياً: إبطال الحيل:

لقد ثبت بالاستقراء المفيد للقطع أن أحكام الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد في الدارين، وأن الأحكام ما هي إلا وسائل لتحقيق تلك المقاصد، ومن ثم فإن الاقتران والتلازم بين الحُكْمِ والمقصد أمر لابد من الالتزام به. وبناء على هذا فإن المطلب الشرعي والمنطقي يقتضي تطابق مقصد الشارع وقصد المكلف إبَّان تطبيق الحكم لتحقيق المصالح المغياة، وتجنب مناقضة مقصد الشارع من التشريع.

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٨٤